كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

زمان وحلا لبنان

شوشو صرخ "آخ يا بلدنا" ... ورحل

Wed,Mar 26, 2014



ملك الكوميديا ومؤسس المسرح الحديث
شوشو صرخ "آخ يا بلدنا" ... ورحل

ليس غريباً أن تفتقده الضحكة العفوية الصادقة في زمن التصنّع الكوميدي المبتذل. وليس غريباً ان تحنّ الذاكرة الى غابر ايامه، زمان الحرب والبشاعة، في حاضر يدّعي انه زمن السلم وراحة البال.

هو "شوشو"، سارق الضحكة والبسمة من احضان القلوب، وموزّعها على وجوه محبّيه، كباراً وصغارا! وهو إبن الحرب الاهلية نعم، لكنه ابنها غير البار حتماً. فهو ولد في "عزّها"، لكنه خانها مراراً وتكراراً، مهللاً للحياة ببسمة عفوية ساحرة لم تكن تفارقه، الا لتنثر اريجها على مباسم كل من يتابعه. ولذلك ربما انتفمت منه، ففي عز الصخب والاقتتال، اخذ بسمته ... ورحل!


هو ملك الكوميديا ومؤسس المسرح اللبناني الحديث، هو العملاق حسن علاء الدين، الذي عرف بشخصية "شوشو". ولم يكن شوشو ممثلاً عاديا، بل كان مُبدعاً  في المسرح ، رغم انه امتهن العمل في الصارف. غير ان قوة موهبته وشغفه بالمسرح دفعاه لترك وظيفته والتفرغ للتمثيل. كانت بدايات شوشو عبر برنامج (يا مدير) مع الفنان القدير محمد شامل، بعدها انتقل ومعه نزار ميقاتي للعمل في المسرح الإجتماعي الإنتقادي الذي أقتبسه من المسرحي الفرنسي أوجين لابيش وكانت أولى مسرحياته (شوشو بيك في صوفر)، فحولا المسرح إلى مقصد الشعب اليومي، حيث كان الجميع يستطيع أن يحضره ويفهمه ويصل مضمونه للطبقات الكادحة قبل المُترفة..


لم تكن المغامرة سهلة وكان شوشو يُدرك ذلك جيداً لكنه كان مُصراً بالمضي في الطريق الذي اختاره لنفسه حتى النهاية.. ونمت موهبته وأخذت تكبر على المسرح فحاكى آلام الشعب ووجع الناس والفقراء والمساكين ووصلت نكاته وتعليقاته أيضاً للطبقة الراقية التي إستساغت "قفشاته" ومواقفة الكوميدية النابعة من قلب الوجع. وبذلك أضحى لشوشو جمهوره وشعبيته التي لا يُستهان بها. ثم أكمل رحلته من خلال مسرحه الذي كان متنفساً للمشاعر والأحاسيس ويعتمد على شباك التذاكر، وكرت سبحة الأعمال (كافيار وعدس)، (الحق على الطليان)، (طربوش وقاووش)، (البارافان)، (وصلت لتسعة وتسعين)، (آخ يا بلدنا)،  وغيرها من الأعمال التي كان شوشو يتفرد في كل منها بكليشهات وانتقادات لاذعة، وبمسار جديد بعيد عن الإبتذال والسطحية، كونه عرف كيف يُحاكي هموم الناس ويُخاطب الشعب من منطلق عفوي بسيط والتزام واضح وعميق بقضاياهم وملامسة مشكلاتهم على كافة الأصعدة لاسيما صرخة (شحادين يا بلدنا) الحادة التي وصلت لقلب الشعب وكانت من كلمات ميشال طعمة والحان الياس الرحباني، وطبعها شوشو في إسطوانات وطرحها في السوق. وقد ظل شوشو مؤمناً بمسرحه والقضية التي حملها على عاتقه حتى بعدما صادرت الدولة الإسطوانة وتم إستدعاؤه بأمر من مدعي عام بيروت حينذاك ديب درويش للمثول امام رئيس دائرة الأفلام والتسجيلات فارس قربان لاستجوابه في قضية أغنية (شحادين يا بلدنا)ـ فواجه بالحق ولم يخف من إحتمال سجنه!


إلى جانب المسرح والغناء، قدم شوشو عدداً من الأعمال التلفزيونية مثل (حلقات فكاهية)، (يا مدير)، (شارع العز)، (المشوار الطويل)، وفي السينما قدم (شوشو والمليون)، (فندق السعادة)، (سيدتي الجميلة)، (زمان يا حب)، (مغامرات السعادة)، (ياسلام على الحب).. وكما أحبه الكبار، جُن به الصغار فقدم لهم سلسلة من الأغنيات مثل (الف ب بوباية) و(نانا الحلوة نانا) وغيرهما..


تزوج شوشو من فاطمة شامل ابنة الفنان محمد شامل وانجب منها ثلاثة أولاد هم خضر، محمد، ونانا.. وفي تشرين الأول (نوفمبر) من العام 1975، وعن عمر يناهز الـ 35 سنة، توفي شوشو بذبحة صدرية. وكانت الحرب الأهلية حينها على أشدها ، فسار في جنازته من استطاع الهرب من رصاص القناصة، بينما بكاه باقي رفاقه من بعيد. دُفن شوشو في جبانة الشهداء وغابت الدولة عن تكريمه والعزاء فيه بسبب الحرب. وأُذيع خبر الوفاة في الإذاعة اللبنانية وتم التقاط صوراً له وهو مُسجى على سريره لتظل صرخته (آخ يا بلدنا) التي اطلقها من صميم قلبه مدوية حتى يومنا هذا.


آخ يا بلدنا ... كم نحن بحاجة الى مثل شوشو اليوم ... وكل يوم!

POST A COMMENT