كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

زمان وحلا لبنان

رحلة في عالم "المونة" (2) !

Sun,Sep 28, 2014

انواع الحبوب التي تحفظ للشتاء كثيرة. تختلف اساليب حفظها بحسب نوعها. فإلى جانب البرغل، وقد تحدثنا عنه في الجزء الأول، ثمة العدس والحمص والفاصولياء.. اليابسة منها، تحفظ في أوانٍ. كذلك حبوب الفول اليابس المقشور وحبوب "الماش" الجنوبية، وهي حبوب خضراء تشبه العدس لكن بحجم أصغر، وتشبه حبوب الصويا من حيث فوائدها الصحية وشكلها نوعاً ما. أما الفاصولياء الخضراء الطازجة، فتُحفظ في اكياس خاصة في الثلاجة. كذلك البازيللا واللوبياء وغيرها. وتحتفظ بعض السيدات بعادة "التقديد"، اي تجفيف الحبوب في الشمس. وتعتمد هذه الطريقة لتوضيب حبوب اللوبيا والباميا.

ويعتبر الطعام "المقدّد" اساسياً. فـ "اليخنة" لا غنى عنها. صلصتها الحمراء تمنح الجسم حرارةً في الشتاء. ولصنعها تحتاج لمربى البندورة، او "الربّ". الشيخة هند لا تحبّذ استخدام معلّبات رب البندورة الجاهزة في الطعام. هي تفضل الرب البيتي الذي تحضر له في "ورشة" خاصة، وقد تستبدله في بعض الطبخات بحبوب بندورة جبلية طازجة تقطعها وتملأ بعضها في "قنانٍ" زجاجية تغليها بالماء لكي تضغط. بهذه الطريقة تستغني عن البندورة المستوردة او المزروعة في الخيم البلاستيك شتاءً. وتكمل "مشوارها" فتطحن حبّات البندورة المتبقية. تصفّيها من الحب ليبقى العصير الاحمر القاني. تضعه على النار في اللكن او قدر من الالومينيوم او النحاس مستدير واسع، قليل الارتفاع عن جوانبه. "فيه يجفّ الربّ أسرع، وهو صحي كثيراً"، تقول الشيخة هند. وتتابع حرك العصير. الدخان يتصاعد منه. رائحته "تشق القلب". يسمك شيئاً فشيئاً، حتى ينضج. تضيف اليه الملح وتضعه في اوان زجاج تحكم اقفالها قبل ان يبرد. توضيب الربّ ساخناً يساهم في ضغطه، فيدوم طويلاً. وبالطريقة نفسها تصنع دبس الرمان الحامض. وصنعه صعب جداً اذ ان تقشيره واستخلاص الحبوب منه قبل طحنها وتصفية العصير، "كله عمل مضنٍ"، تقول هند، "لكنه ممتع في آن".

القاورما والمخللات .. من أساسيات المونة!


روائح "طبخات" المونة تفوح وسط أحياء القرى في الجبال هذه الأيام. من نافذة الجارة القريبة تفوح رائحة زكية "تزقزق لها عصافير المعدة"! الحاجة ام عصام من الجيل القديم، من ثيابها تفوح رائحة الارض والتراب، وفي خطوط يديها المشققتيْن من كثرة التعب شيء من الطهارة ولا أروع! كانت تطبخ "القاورما". زوجها ذبح خروفاً البارحة بعدما واظب على علفه حتى سمن. تطبخ ام عصام شحمه ولحمه المفروم على النار. رائحته زكية. تصر على زوارها بان يتذوقوه قبل ان ينضج،.. "رزقالله" على أكل زمان، تردد على مسامعهم. قبل ان ينضج نهائياً تضيف اليه الملح, ثم تعبئه في اوان فخارية خاصة يطلق عليها الـ "مسامن"، جمع "مسمنة". "القاورمة" ترسل دفئاً في العظام اذا تساقط الثلج! تستخدم في الطعام كبديل من اللحمة. مع البيض المقلي لها نكهتها الخاصة، ولها على "منقوشة" او "طلمية" من خبز القمح على الصاج، قصة مختلفة!


المخلّلات .. نجوم المونة

أيضاً لا غنى عنها في قائمة متطلبات المونة. من النادر أن نجد بيتاً في لبنان يخلو منها، حتى ان ربات البيوت في القرى يتنافسْنَ في اعدادها. فلكل منهنّ طريقتها وفنها، حتى يقال أن أم فلان تتفوق على جارتها وهكذا. و"الكبيس" بأنواعه هو نجم المونة. يوضع في أوان زجاج محكمة الإغلاق مع الخل وماء الملح المغلي. وأنواعه كثيرة ومتنوعة. فهناك الخيار والقثاء - او "المقتي" بالعامية - والملفوف واللفت، والقرنبيط، والجزر والثوم والفلفل الحار والفاصوليا والزيتون الأخضر. وقد تتفنّن بعض السيدات فتجمع كل هذه الاصناف في آنية واحدة في منظر مغرٍ. مذاقها يضفي الى بعض الاطعمة نكهة فريدة. أمّا "مكدوس" الباذنجان، فهو الأشهى بينها على الإطلاق. تمنحه حشوة الجوز المدقوق والثوم والملح مذاقاً مميزاً ومعها القليل من "كبيس" الفليفلة الحارة الحمراء. تستمتع فتيات هذه الايام بمراقبة امهاتهن وهن يصنعنه. لا يساعدنهن في تحضيره طبعاً! فهن من بنات اليوم ورائحة الثوم على ايديّهن تزعجهن. تُسْلق ثمار الباذنجان الأبيض البلدية، "الاسود يصلح أيضاً، لكنه يشرب الكثير من الماء اثناء سلقه"، تقول ام مجد. تتركها في المصفاة قليلاً حتى تصفّى من الماء وتبرد. تفتحها وتدهن كلّ ثمرة بالملح من داخلها. تحشوها وتضعها في "مرطبان" زجاج وتضيف اليها الزيت حتى يغمرها. صنع "المكدوس" دقيق جداً. فهو معرّض للاهتراء بسرعة، لذلك فان اكثار الملح بمعدل معين فيه عنصر هام لتجنب هذا الامر.


وشيخ السفرة

يبقى الزيتون، "شيخ السُفرة". موسم قطافه اقترب. ويحتلّ المرصوص والمكبوس منه مكانة مميزة في المطبخ اللبناني، والتموّن منه أساسياً، وبكميات كبيرة للعائلات. الزيتون أنواع: الأخضر المرصوص او "المجرّح"، الموشّح اي المائل الى السواد، والأسود البالغ النضج. والأخيران يخلطان مع الملح الخشن ويوضعان في جرار خاصة مع الماء وقليل من زيت الزيتون على السطح. اما الزيتون الأخضر، فيتطلّب تحضيره مزيداً من الجهد. فمنه المرصوص، ورغم ابتكار ماكينات مخصّصة لرصّه، إلاّ ان الجدّات تصرّ على "رصّه" بالحجر، البحري تحديداً، فتجلس أرضاً، تجمع كل حفنة من "حصوص" الزيتون، وتدقّها حتى تفتح. "يبقى مذاقها مرّاً حاداً اذا ظلت على ما هي"، بحسب الجدّة. بعد الرص يغمس في الماء ويضاف إليه الملح الخشن، واحياناً بعض قطع الحامض، او الزعتر البري، أو الفلفل الأخضر. اما الزيتون الاخضر المجرّح، فلا يحتاج الى "رصّ" بل يتم تجريحه بالسكين، هكذا يدوم أطول، وقطع الحامض اساسية فيه بالاضافة الى البهارات. ولا يغمّس بالماء بل بزيت الزيتون الأصلي. وهناك الزيتون المحشو بالجوز واللوز أو بالفلفل المسحوق والمكبوس بالزيت، ويفترض في زيتون المونة، أياً كان نوعه، ان يكون "بعل" بتعبير الاسلاف، اي من حقل غير مروي بالماء، وألا يضاف إليه الملح الناعم، لأنه يعجّل في تدهور طعمه.

غنوة غازي - Checklebanon

POST A COMMENT