كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

زمان وحلا لبنان

"رمضان في تاريخ بيروت" (الحلقة السابعة)

Sun,Jul 27, 2014



استبانة رمضان وليست السيبانة!

 



إن العادات والتقاليد البيروتية هي في جذورها عادات عربية. وفي ما يتعلق بالعادات التقليدية الدينية، فهي في جذورها إسلامية. ومن بين هذه العادات التي هي في إطار "السنة النبوية" الاستبانات لغرة كل شهر عربي، ومن أهم هذه الاستبانات استبانة هلال شهر رمضان" تبعاً لأهمية هذا الشهر المبارك.

وقد ساد عند اللبنانيين استخدام لفظ "سيبانة رمضان" التي هي في الأصل "إستبانة". ويقول د. حسان حلاق، ضيف "Checklebanon" في سلسلة لقاءات "رمضان في تاريخ بيروت" أن "البيارتة" كانوا ينتشرون على شواطئ بيروت المحروسة في 29 شعبان بهدف استبانة هلال وغرة شهر رمضان المبارك، وكانوا يأخذون معهم الى شواطئ الأوزاعي، الرملة البيضاء، الروشة والمنارة (مناطق بيروتية) بعض المواد الغذائية وبعض الأطعمة، لأنهم كانوا يقضون ساعات طويلة قبل المغيب انتظاراً واحتفاء بالاستبانة وبقدوم رمضان المبارك الذي أنزل في القرآن الكريم. وإذا تبين لبعض المسلمين ممن هم من ذوي الصدق والأخلاق الحميدة ظهور هلال رمضان، توجهوا الى المحكمة الشرعية للإدلاء بشهاداتهم الشرعية. ومتى تأكد للمفتي والحاكم الشرعي وقضاة الشرع أن هؤلاء الناس موضع ثقة، تداول الجميع بهذه "الإستبانة" وكان يتم الاعلان عن بدء الصوم، وتطلق المدافع من على هضبة "السراي الكبير" في العهد العثماني (منطقة السراي الحكومي حالياً).

ويؤكد د. حلاق أن هذه العادة ما تزال متبعة حتى اليوم في بيروت، فيما يختص بالاستبانة. ففي يوم 27 كانون الأول/ديسمبر 1997، أي 26 شعبان 1418 هـ صدر عن دار الفتوى الاسلامية في الجمهورية اللبنانية البيان التالي:

"يجب التماس هلال شهر رمضان المبارك لعام 1418 هجرية وجوباً كفائياً بعد غروب شمس الاثنين الواقع في 29 من شعبان 1418 هـ الموافق 29 كانون الأول/ديسمبر 1997 ميلادية، فعلى كل من يشاهد هلال شهر رمضان المبارك، الحضور الى دار الفتوى بعد غروب شمس هذا اليوم للإدلاء بشهادته في اجتماع العلماء وقضاة الشرع الشريف، الذي يعقد بمشيئة الله تعالى في دار الفتوى برئاسة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور محمد رشيد راغب قباني"، وهكذا في العام 2001 وفي كل عام تتكرر هذه السنّة النبوية.

ويضيف: وفي العهد العثماني كان مفتي بيروت يعلن ويحدد اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، وتكون مساجد وزوايا بيروت مزدانة بالزينات والأعلام وتعلوها الآيات القرآنية، كما تزدان شوارع بيروت ومركز الوالي والسراي الكبير، ودور البريد والبرق والمؤسسات الرسمية كافة بالزينات احتفالاً بقدوم الشهر الكريم. وما تزال بيروت المحروسة حتى اليوم تزدان وتحتفل بقدوم رمضان المبارك. ومما يؤسف له، بحسب الدكتور حلاق، أن "البيارتة منذ عقود عديدة لم يعودوا يقومون بالاستبانة في 29 شعبان من كل عام، بل يحرصون على الخروج للتنزه والغداء مع ذويهم في مختلف المناطق الساحلية والجبلية، ويحرصون على الخروج في يوم الأحد قبل رمضان، مهما كان تاريخه، وليس المهم أن يكون في 29 شعبان، ويطلقون على هذا الخروج والتنزه على أنه "سيبانة رمضان".

وعموماً، يقول د. حلاق، "مهما يكن من أمر فإنه من الضروري القول أن هذه السنّة هي "استبانة" الهلال وليست "السيبانة"، كما عرفها البيروتيون".

(في الحلقة الثامنة والأخيرة: احتفالات العيديْن في بيروت القديمة)

POST A COMMENT