كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

زمان وحلا لبنان

" رمضان في تاريخ بيروت" (الحلقة الرابعة)

Wed,Jul 16, 2014



مدفع رمضان إلى "حضن الشرعية بعد جولة طويلة في أحياء بيروت


قبيل الإذاعة والتلفاز والجرائد. وقبل ولادة وسائل الإعلام المختلفة المرئي منها والمسموع والمقروء. كان المدفع من أهم الوسائل الإعلامية في بعض من الدول العربية والإسلامية للإعلان عن موعد الإمساك والإفطار في رمضان.

فبعد غروب الشمس وقبل الإفطار، اعتاد المسلمون ولأكثر من 560 عاما سماع عبارة «اضرب المدفع.. اضرب» في كل يوم من أيام شهر رمضان، لتضرب المدافع منذ إعلان ثبوت رؤية هلال شهر رمضان 21 طلقة تبشيرا وإجلالا، وسبع طلقات إشعارا بموعد الإفطار، وعند الإمساك بعد السحور تسمع طلقة واحدة، كما أن للعيد في لبنان كذلك سبع طلقات وفي بعض الدول العربية الأخرى 21 طلقة طوال أيام العيد الثلاثة.

ومن المظاهر التي ارتبطت بشهر رمضان المبارك في العهد العثماني، بل وفي عهد الانتداب الفرنسي وعهود الاستقلال في لبنان، ظاهرة "مدفع رمضان" حيث كان الجيش العثماني يتولى المهمة من أعلى ربوة في بيروت العثمانية قرب منطقة الثكنات أو السرايا (العدلية القديمة) حيث يطلق المدفع باتجاه البحر عند آذان المغرب، معلناً البدء بالإفطار، فيسمع هذا المدفع الصائمون في الخندق الغميق والبسطة والباشورة وزقاق البلاط والأشرفية والقنطاري وقريطم والنويري ورأس بيروت ومناطق عديدة في بيروت المحروسة. وكان الجيش العثماني يطلق مدفعاً آخر عند السحور، معلناً "الإمساك" عن الطعام.
وفي عهد الانتداب الفرنسي استلمت المفوضيّة العليا شؤون الافتاء والأوقاف الاسلامية، باعتبارها جزءاً من دوائر الدولة، وعينت عسكرياً متقاعداً للاشراف عليه. وكان موقع المدفع أيام الدولة العثمانية في ثكنة عسكرية تقع على رابية مطلّة على بيروت، وهو ما يعرف اليوم بمقر مجلس الانماء والاعمار، وكان المدفع متجها نحو الشرق ويشرف عليه ميقاتياً، اشتقت منه فيما بعد عائلة آل ميقاتي البيروتية.

استمر هذا الموقع لمدفع رمضان والأعياد حتى عام 1935م. وبعد ان اتسعت المدينة جنوباً وغرباً، وظهرت على أثرها أحياء جديدة، نقل الموقع على أثرها الى تلة الخياط، التي كانت تطل على معظم الأحياء الاسلامية، وكانت يشرف على المدفع واطلاقه في حينه رجال القنّاصة اللبنانية (جيش الشرق)، ومن بعدهم الجيش اللبناني بعد الاستقلال.

وتشير بعض الدراسات التاريخية، بحسب الدكتور حسان حلاق، ضيف "Checklebanon" في سلسلة لقاءات "رمضان في تاريخ بيروت"، الى ان "تقليد مدفع الإفطار إنما يعود إلى العام 1811 في زمن والي مصر محمد علي باشا. فقد كان جيشه قد امتلك مدافع حديثة الصنع. لذا أمر بإحالة المدافع القديمة الى المستودعات لقدمها وقد وضع أحدها في القلعة تذكاراً لانتصاراته. وفي أحد أيام شهر رمضان المبارك، أطلق جيش محمد علي قذيفة من أحد المدافع الجديدة في اطار التجربة، وصادف ان تزامن صوت القذيفة مع آذان المغرب، فظن المصريون ان هذا العمل بات تقليداً، فابتهجوا لهذه البدعة الحسنة، لا سيما أهالي وأبناء المناطق البعيدة عن القاهرة، وسيّروا مظاهرة تأييداً لوالي مصر لشكر على هذا العمل.  ومنذ ذلك التاريخ أمر محمد علي باطلاق المدافع مع آذار المغرب ومع الإمساك فجراً وفي الاعياد والمناسبات. ونظراً لارتباط مصر ببلاد الشام، ساد هذا التقليد في بيروت والبلاد الشامية، وتكرّس مع الوجود المصري في بلاد الشام في الفترة ما بين 1831 – 1840.

ويقول د. حلاق أنه "حتى قبيل الاحداث اللبنانية عام 1975، كان مدفع الافطار والامساك يطلق، ولكن من منطقة تلة الخياط، التي تعتبر أعلى مرتفع في بيروت، ثم من تلة زريق قرب دار الأيتام الاسلامية. ومع أن أصوات المدافع الكثيفة أثناء الحرب اللبنانية أخمدت صوت مدفع رمضان وأضاعته، إلا أن هذه العادة عادت ابتداء من العام 1995 باطلاق مدفع الافطار والسحور من منطقة السفارة الكويتية ، قرب قصر رياض الصلح في منطقة الشياح، غرب بيروت"، لكن الجيش اللبناني هو الذي يتولى اليوم اطلاقه.

(في الحلقة الخامسة: عادات البيارتة خلال رمضان المبارك)

POST A COMMENT