كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

زمان وحلا لبنان

لور دكاش... أصغر ملحنة "آمنت بالله"

Fri,May 09, 2014

لور دكاش... أصغر ملحنة "آمنت بالله"



لور دكاش تاريخ موسيقي غنائي مشى على قدمين. كانت أصغر ملحنة ومطربة، فأبدعت وتألقت - وهي دون السابعة - بأول الحانها (طلوع الفجر). وطافت بموهبتها وهي لا تزال طفلة وإنتشرت أعمالها التي لا تزال تتردد حتى اليوم..
منذ ولادتها عام 1917 بحي السراسقة في بيروت، نشأت لور على حب الجمال والفن، لكن سعادتها لم تدم عندما علمت بسر نفصال والدتها وتدعى ليديا التي سافرت الى أميركا عن والدها جورج الذي كان يعمل خياطاً وكانت الطفلة لور دون عامها الأول فتفرغ الأب لتربيتها وكان يبذل قصارى جهده ليُعوض لطفلته حنان الأم، ولعل ذاك الوجع جعل موهبة الشعر تتفجر لدى الأب عندما كتب لابنته أول أغنية وهي (طن/ طن/ جرس مدرستي/ طن طن/ تركتني الماما ومافي بتمي ولا سن/ صرت دبدب ع دياتي/ أبكي بدي الماما ترضعني حليباتي) وكانت لور تبكي بحرقة كلما غنت تلك الأغنية لأنها كانت تُدرك معنى حرمان الأمومة وهي لا تزال في السابعة من عمرها..
بعدها جذبها صوت كوكب الشرق ام كلثوم فكانت تحفظ أغانيها فأحضر لها والدها مُدرساً ليُصقل لديها موهبة الغناء ويدعى (تيرو طراد) وتعلمت العزف على العود وحفظت قواعد الموسيقى.. أول قصيدة لحنتها كانت للشاعر بطرس معوض (طلوع الفجر) وكان عمرها سبع سنوات، بعدها أعطاها الشاعر نفسه قصيدة (نامي هنئياً فأن القلب مأواك)، ثم قدمت ديو مع المغني اللبناني موسى حلمي (بتريد أبقى بالأوضة) ونجحت نجاحاً كبيراً سجلتها على الفور شركة بيضافون عام 1928.. بعدها تم ترشيحها للمشاركة بفيلم (الوردة البيضاء) الى جانب عبد الوهاب لكن كان لا بد من موافقة والديها كونها كانت قاصراً وبسبب غياب والدتها خسرت الفرصة وتحسرت كثيراً.. زواجها الأول كان من فؤاد سرور وكان سمساراً ثم توفي، بعدها تزوجت من المهندس سليمان الأمير الذي منحها الجنسية المصرية، وفي العام 1945 قررت الإستقرار في مصر فلحنت (ميعاد ليلة الأحد) كلمات صالح جودت وأشاد باللحن عبد الوهاب، وقبله كانت قد قدمت أغنيتها الشهيرة التي لحنتها وغنتها (آمنت بالله) ثم كرت سبحة الأغنيات منها(انا طبعي كده)، (لا مستحيل)، (انا قلتلك الحب نعيم) وغيرها من الأعمال التي كانت دائماً تُذاع في الإذاعة المصرية كما شاركت بفيلم(الموسيقار) وأوبريت(الرجل السعيد)..
لم تكن حياة مفعمة الفرح والمرح، فقد تجرعت الآلام بعد موت والدها ومُلهمها بحرب لبنان وفقدان زوجها. ومع ذلك ظلت تُكابر وتُغني في حضرة الملك وربطتها صداقات وطيدة  بكبار الملحنين مثل القصبجي، زكريا أحمد، سيد درويش، رياض السنباطي، ولم تتخل عن لبنانيتها يوماً رغم انه لم يتم تكريمها في أي من المحافل اللبنانية بينما دعاها التلفزيون الفرنسي عام 1990 ليُكرمها كونها صاحبة أكثر من 120 لحناً. وغنت في مهرجان "بوردو" لفنان الشعب سيد درويش عدة موشحات، وبعض من الحان قصائدها وأيضاً من الفولكلور اللبناني كالميجانا والعتابا والمواويل .. وفي العام نفسه أقامت حفلات على "مسرح المدينة" بباريس وأُختيرت عضو لجنة تحكيم في مهرجانات غنائية عديدة. وصدر في فرنسا كتاباً عن سيرتها..
في العام 2005 رحلت لور بصمت كما كانت تعيش الشقاء والعذاب بصمت، لإيمانها بأن الفنان الحقيقي - لكي يُبدع - لا بد أن يكون قدره العيش متألماً ومجروحاً ومظلوماً!

POST A COMMENT