كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

زمان وحلا لبنان

تقاليد الأجداد في عرس الأحفاد!

Sat,Oct 03, 2015

الفستان الابيض، البدلة، ترتيب السيارات، الصالة، الاستديو.... هي تفاصيل لا بد ان تشغل العروسين قبل يوم زفافهما. يوم يسبقه شهر او اكثر من التحضيرات والذهاب الى هنا وهناك. ويأتي اليوم المنتظر، اليوم الذي خطط له كل حبيبين قررا ان يتقاسما الافراح والاحزان معا مدى الحياة، فيمحو الحزن والتعب من قلب لا يريد في هذه اللحظة الا ان يفرح مع من احب.

هو يوم الزفاف تختلف تقاليده بين بلد وآخر، وحتى في البلد الواحد تختلف بين منطقة واخرى. ففي لبنان، الزفاف الكلاسكي هو السائد في معظم مدنه وبلداته، بينما حافظت منطقة البقاع الشمالي على عرسها التراثي، فالعرس ثلاثة ايام متتالية، مع ممارسة كل التقاليد المتوارثة من جيل الى جيل.

"عجقة" أعراس
خميس، جمعة، سبت، احد، هي ايام يحتار فيها الضيوف الى أي عرس سيتجهون. فهذه الأيام يُزف فيها اكثر من 20 عريسا وعروسا اسبوعيا في بلدة واحدة. فيقول محمد عزالدين "اوقات بنضطر نقسم حالنا وكل واحد يروح ععرس، واوقات بنحضر من كل عرس خمس دقايق حتى ما حدا يعتب علينا". اما نسرين الرفاعي فتقول "من الطبيعي يكون في كتير اعراس ننعزم عليها، لأنو العريس والعروس بيعملوا اعراس منفصلة بدك تنعزم لعند العيلتين". ففي العرس البعلبكي يحتفل كل من العروسين في منزل عائلته ليومين ونصف يوم متتالية، فتكون لكل منهما ذكريات خاصة مع العائلة والاصدقاء.

العرس البعلبكي
العرس البعلبكي يعيد فيه العروسان احياء تقاليد ميزت البقاع الشمالي منذ مئات الاعوام. هو العرس الذي يستمر لثلاثة ايام متتالية. 3 ايام من الرقص والدبكة والزغاريد والفرح. ايام تختلف عادات كل يوم فيها عن الآخر. هي "سهرة العيلة"، "سهرة الحنة"، واخيرا "الردة".

"سهرة العيلة"
سهرة العائلة او"سهرة العيلة" يدعى اليها الاقارب وبعض الاصدقاء المقربين فقط . الدربكة واغاني النساء القديمة هي التي تحيي هذا الحفل العائلي. فتقول فاطمة الحجيري "هي سهرة وداع العروسين فهي السهرة الاخيرة التي يمضيانها في منزل العائلة".

"سهرة الحنة"
يمضي ليل سهرة العائلة والعروس تودع فراشها للمرة الأخيرة مع بكاء عميق فهذه الليلة الأخيرة لها في منزل طفولتها. ويأتي اليوم التالي "سهرة الحنة" وقد أعطيت هذا الاسم لأن حنة العروسين هي التقليد الأهم فيها.

وفي تفاصيل هذه السهرة تخبرنا مروة صلح: يحتفل كل من العروسين منفصلين في بداية السهرة مع مشاركة الاقارب والأصدقاء ثم حوالي الساعة العاشرة يتوجه أهل العريس الى منزل والد العروس وهم يرقصون "بصدر الحنة" (المفروض صدر الحنة يكون على لون فستان العروس ويكون عليه فواكه وبزورات مع الحنة) يرقصون ويصفقون في الساحة قبل أن يصل الصدر والعريس الى مرتبة العروس وتبدأ حنة العروس مع أغان خصصت لهذه اللحظة انزال دمعة العروس هي هدفها الأول. وبعد انتهاء الحنة يظهر"صدر حنة" ثان (وعادة بكون فضي أو ذهبي) ويحمله أهل العروس لنسبائهم ليحنوا العريس في منزل والده.

تنتهي "سهرة الحنة" ويُخطف العروسان الى منزل صديقين مقربين فيحيون سهرة وداع العزوبية، فهي الليلة الاخيرة قبل الدخول الى القفص الذهبي.

"الردة"
الردة، اليوم الاخير، يوم تودع العروس منزل والدها لتنتقل الى منزل شريك حياتها. فيقول محمد الحجيري الذي زف ابنته منذ اسبوعين "هيدي اصعب واجمل لحظة يمر فيها كل اب بالدني" هو اليوم الذي تحلم به كل فتاة، اليوم الذي ترتدي فيه الفستان الابيض ليزفها والدها الى عريسها.

في هذا اليوم ينشغل اهل العروسين بتقديمهم مائدة عليها كل ما لذ وطاب. فيقول حسين حوري "المائدة اصبحت تقليدية... كبسة، وكبة وورق عنب وأهم شيء الصفيحة البعلبكية". عند الساعة الرابعة من بعد الظهر، يأتي العريس مع جاهة وزفة بعلبكية ليتوج عروسه ملكة على عرش قلبه. يرافقها البكاء والزغاريد والامنيات (عطيتك شقفة من قلبي انتبه عليها).

لم يغير القرن الـ21 وتكنولوجيا العصر تقاليد اهل البقاع الشمالي التي تتوارثها الأجيال التي تعطي نكهة خاصة بأهالي هذه المنطقة الذين يتمسكون بأرضهم وعاداتهم وتقاليدهم رغم صعوبة وقسوة الحياة التي يعيشونها. وما أعراسهم الاّ دليل على كرم وأصالة واحترام لعادات يعتبرونها مقدسة بالنسبة اليهم.


سارة عز الدين- البلد

POST A COMMENT