كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

زمان وحلا لبنان

المونة البلدية همّ أهالي المناطق الجبلية!

Sat,Sep 19, 2015

يمضي اهالي المناطق الجبلية ومنذ القدم، الوقت الطويل مع نهاية الصيف، في تحضير المونة وتخزينها، لتكون قوتهم ايام الشتاء القاسية والثلوج التي تقطع الطرقات، همهم في ذلك الوصول الى الإكتفاء الذاتي، من خلال اتباع سياسة اقتصادية ناجحة، تسهل عليهم تدبير حاجياتهم الضرورية، مع قساوة الطقس وفقدان الكثير من المواد الغذائية والتموينية.


هذه العادات، المعتمدة منذ القدم، تعتبر وعبر التاريخ، الحل المناسب لتأمين الغذاء الصحي السليم ولقمة عيش طيبة، من إنتاج الأرض وتربية الماشية، لتجمع في الخزائن، المنتجات الطبيعية الخالية من الكيماويات، والبعيدة عن المواد الصناعية المعلبة.


إيجابية حملة سلامة الغذاء
لكن ومع حملة سلامة الغذاء، التي اطلقها وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور، بعدما كشفت مدى تردي واقع الغذاء في لبنان، واهتمام بعض الشركات المنتجة للمواد الغذائية، بالربح المادي فقط، من دون التدقيق بجودة الغذاء وصلاحيته، وما يتبع ذلك من تلف للمعلبات والبضائع غير الصالحة، التي كانت معروضة للبيع في «السوبر ماركات»، والمحال التجارية، كل ذلك انعكس إيجاباً على المونة الريفية القديمة، التي طالما اعتمد عليها اهالي القرى الجبلية، فالطلب عليها ازداد بشكل كبير ولافت، مما ادى الى تشجيع سكان الريف، على تطوير هذا القطاع وزيادة انتاجه، الذي لم يعد يقتصر على تأمين حاجة البيت فقط، بل تعداه الى المتاجرة وبيع منتوجاتهم، ليصبحوا، كما تقــــول ليلى صاحبة معمل صغير لإنتاج اللبنة والزيتون، عاجزين عن تلبــــية حاجات السوق، حيــــث بات هم الـــناس الوصول الى أكل صحي يحافظ على جودته العالية، ليرتفع الطلب عــلى المونة الريفــية، ومشتقات الحليب خصوصاً اللبنة البلدية وكافة انواع الكبيس والزعتر البري .


انتاج من دون دعم
ام مازن (عليا اللقيس)، التي حولت جزءاً من منزلها الى مكان لتحضير وعرض منتوجاتها، لتسد بثمنها جانبا من حاجيات المنزل والأسرة، شددت على نظافة المنتوجات وجودتها، ومطابقتها للمواصفات الصحية المطلوبة، فمن يتذوقها مرة واحدة ينسى تلك المعروضة في المحال التجارية، وتقول: على الدولة اللبنانية ان تدعم هذا الانتاج من اجل سلامة الغذاء، خصوصا بعدما وسعنا انتاجنا ليشمل لبنة الماعز، التي تأتي في مقدمة الطلب، يليها الكشك، رب البندورة، مكدوس، والزعتر والدجاج البلدي الذي يربى في الحقول ويقتات من الحبوب لا سيما القمح وبعض الخضار، وقد بات الطلب يفوق العرض بأضعاف، بالرغم من ارتفاع اسعار المنتجات الجبلية قليلا عن مثيلاتها في الأسواق.


معايير صحية
«إنتاجنا يتمتع بأفضل المعايير الصحية»، تقول ام عادل حرفوش، بعيدا عن السموم والمواد الحافظة، وعن الفساد المستشري في المواد الغذائية المعلبة، لقد ارتفع الطلب على المنتوجات البلدية، بحيث باتت قرانا مقصد اهالي المدن من زحلة في البقاع الى النبطية وصيدا في الجنوب، ولدينا زبائن جدد من بيروت، معظمهم يطلب الحليب ومشتقاته من لبنة وجبنة والكشك والزعتر والتين اليابس والزبيب وغيرها». واشارت الى ان العديد من الجمعيات، باتت تدعم وتتبنى مثل هذا الإنتاج، عبر اقامة دورات تدريبية في الريف، تشجيع انتاج المونة، تقديم الخبرة عبر اختصاصيين في هذا المجال، ترويج اعلامي وتسويق الانتاج، في حين ان الجهات المعنية في الدولة غائبة عن اي دعم لهذا القطاع الإنتاجي، الذي يؤمن فرص عمل ويعود بالفائدة على الطبقة الفقيرة في قرانا النائية.


طارق بو حمدان

POST A COMMENT