كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

زمان وحلا لبنان

في عصر المكننة والتطوّر التكنولوجي... حنين الى رمضان أيّام زمان!

Fri,Jun 26, 2015

مسحراتي صيدا يشكو: «فَوَّتُوا المسحراتي بالتلفون
حتى يرنّ ويُفَيّق الصايمين على السحور»


في عصر الحداثة الممكننة.. والتطور التكنولوجي في اوجه، وزمن تعثر العقل البشري، تبقى التقاليد الرمضانية التي يتراجع حضورها شيئا فشيئا، ويبقى «المسحراتي» شخصية شهر الصوم عند ابناء الطوائف الاسلامية، وان كانت نجوميته تسلك سنة بعد سنة، خطا تنازليا.


«المسحراتي»، الرجل الذي يجوب في ازقة الاحياء والحارات، يستعين بفانوسه ويطرق على «ألبازة» بضربات يرافقها صوته الذي يتلو ابتهالات دينية ليسمع النائمون نداءه الذي يدعوهم الى ما يسمونه «ألسحور» ليتناولوا الطعام والشراب، والدخول في ساعات يوم صوم طويل، لكن شخصية المسحراتي تحتلف من بيئة الى اخرى، وان كانت مصر ما تزال تشكل «عاصمة» المسحراتيي، لكونها اول من تعرف على هذه الشخصية في زمن ما سُمي «الفتوحات».
في الازقة الضيقة المزينة بقناطرها الحجرية في احياء صيدا القديمة، المدينة التاريخية المجاورة للبحر وحوض صيادي الاسماك، ما زال الصيداويون يتعايشون مع شخصية المسحراتي ويتوددون له، ..في كل الاحياء تسمعه يطرق على الطبلة الصغيرة التي يسميها «بازة» في حي مار نقولا والشارع وباب السراي وحارة اليهود التي هُجر كنيسه من الحاخامات والصيداويين من ابناء الديانة اليهودية الذين غادر من تبقى منهم مع الانسحاب الاسرائيلي من المدينة في نيسان العام 1985.


في صيدا، المدينة الجنوبية التي ما تزال تحافظ على بعض التقاليد الرمضانية، يشخّص محمد فناس شخصية المسحراتي، ويعرفه الصيداويون جيدا، لانه «مواظب» على دق «ألبازة» لايقاظ الصائمين، على الرغم من الحداثة التي دخلت في عالم المكننة، وانتشار الهاتف الذكي، الذي يمكن لصاحبه ان يستغني عن «المسحراتي» والهاتف الذي يمكن له ينبه صاحبه الى مواعيد الصلاة، فانه في هذه الحالة لا يحتاج حتى الى آذان مسجد او جرس كنيسة، التي ما كان ليقام او ليقرع، لو كان الهاتف الخلوي حينها، موجودا في الخدمة، كما هو اليوم الحاضر الاساسي في حياة اللبنانيين.


يشكو مسحراتي صيدا، من الحداثة السائدة اليوم،وبرأيه، فانها الحقت اثرا سلبيا على التقاليد والعادات التي كان الناس يمارسها، وبخاصة الاجواء القديمة لشهر رمضان، ويقول.. لقد تغيرت الاجواء الرمضانية، اليوم هناك قلة تعتمد على المسحراتي لتستيقظ في مواقيت السحور، اليوم معظم الناس «بتعيّر التلفون وبيبلّش يرن لتفيق»، لكن في الماضي الصائم كان يفرح حين يستيقط على صوت المسحراتي، لكن الاجواء في صيدا القديمة، ما تزال موجودة والبعض يحرص على الحفاظ عليها.. ولكن العصر تغير، وانا «مسحراتي» منذ اكثر من اربعين عاما، الاحظ كل عام ان الاجواء.. «عم تتغّير كل سنة.. في بعض التلفونات، بداخلها صوت وصورة لمسحراتي، بتعيّروا.. بيبلّش يطبّل حتى تفيق».
ويقول بأسى.. بعض «المسحراتيي» اصبح اليوم يتجول في سيارة غالبا ما تكون من طراز حديث ويعاونه سائق ويبث عبر مكبرات الصوت نداءات للصائمين، ربما بسبب الامتداد السكاني والعمراني الى خارج المدينة القديمة، اما انا فما زلت في هذه الاحياء القديمة اقرع الطبلة واردد الموشحات الدينية ذاتها التي كنت ارددها منذ ما يقارب الاربعة عقود، وباسلوب شعبي محبب تعود على سماعها المواطنون من كبار السن الذين ما زالت ذاكرتهم تحفظ اجواء رمضان ايام زمان.


في صيدا ومنطقتها، يفطر الصائمون حين يسمعون طلقات مدفعية خلابية تُطلق من مربض بالقرب من مقام ديني مسيحي في تلة مار الياس في حارة صيدا، نسبة لرمضان في والي مصر محمد علي باشا في العام 1180، وفق ما تقول الروايات، ومع نهاية شهر الصوم، يعود فناس لخلع ثوب المسحراتي ويضُبّ العدة ..الى العام المقبل، لكنه يحرص على تلبية الدعوات التي توجه اليه لاحياء مناسبات دينية ووطنية.



صيدا ـ محمود زيات

POST A COMMENT