كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

زمان وحلا لبنان

مقاهي الكورنيش.. من "الحاج داوود" إلى "الغلاييني"!

Wed,Jun 24, 2015

من على شرفته في عين المريسة، يرجعنا الغواص إبراهيم نجم إلى الماضي. يحكي لنا حكاياتٍ وتفاصيل لماضٍ لا نتذكره أو لم نعشه أصلاً.


تبدأ الرحلة من "خليج مار جريس"، المعروف بـ "الزيتونة باي" الآن، تلك المنطقة التي كانت تعجّ بالسياح الخليجيين والعرب والأجانب، إضافة إلى كبار السياسيين اللبنانيين وأصحاب المال، لامتيازها "بأفخم الملاهي الليلية في الشرق الأوسط"، وفق ما يقول نجم. "في ستينيات القرن الماضي كان "الكيت كات" والليدو"، من أهم النوادي الليلية على البحر. كانت الفتيات يقفن على مداخلها وينادين الزبائن لقضاء الوقت معهن". ويضيف: "هذه الأماكن ليست لنا. نحن فقراء البلد نكتفي بمشاهدة الحياة الليلية من بعيد".


كان يقابل تلك النوادي الليلية، عند الطرف الشرقي لخليج الزيتونة، مقهى متواضع صنعت كراسيه من الخيزران، وأعمدته الخشبية مغروسة في البحر، يعرفه سكان بيروت بـ "قهوة الحاج داوود". كان من أشهر مقاهي البحر، وقد أسّسه الحاج داوود الخطاب في عام 1900، لكن بفعل الحرب واشتداد المعارك بين حزب "الكتائب" من جهة و "الحركة الوطنية" من جهة أخرى هُجر المقهى، قبل تدميره بالكامل. "كنا نجتمع كل يوم جمعة عند الحاج داوود لتناول أطيب ترويقة فول فوق الماء. كان المقهى يحتضن المثقفين والشعراء إضافة إلى صحافيين وسياسيّين، وكلّ رواده من اللبنانيين والعرب حصراً".


قهوة "الحاج داوود" لم تكن الوحيدة، فمقابل السفارة الأميركية سابقا على عين المريسة، كان صيّادو المنطقة يلتقون عند قهوة "الديك" أو "السبليني". يتذكر بطل لبنان السابق في السباحة وليد معقصة فترة الستينيات. "لم أغادر الحي أبداً، كنت أقضي جميع أوقاتي عند الديك". يحكي معقصة كيف كان "قبضايات" عين المريسة يجتمعون في زوايا المقهى، الذي يعكس الحياة البسيطة حيث يكتفي الزبون بفنجان قهوة و "نفس أرجيلة".


عند الخط البحري إلى جانب السفارة الأميركية سابقاً، كان ملهى "لافونتانا" المعروف بالـ "الكازينو" المكان الأخير على طول الشاطئ قبل الوصول إلى "الغلاييني"، وهو مطعم ومقهى، كان للرئيس سامي الصلح فيه غرفة خاصة يعقد في داخلها اجتماعاته مع زعماء الأحياء لمناقشة الأوضاع العامة.


في 31 أيار 1987 تم بيع "الغلاييني" إلى عبد الله ضاهر وإخوته لعدم قدرة أحدٍ من الورثة على تحمّل نفقاته، وفق ما يقول المحامي الذي كان موكّلاً في القضية محمد علي التل. يوضح أن قهوة "الغلاييني" قائمة على عقار مساحته ثمانية آلاف متر، تعود ملكيته لمحمد وأحمد غلاييني، وكان المطعم يشغل قسماً منه. عندما اشترى ضاهر الأرض بدأ ببناء منتجع "الماريلاند"، لكن بفعل الحرب وبسبب ارتفاع الفائدة وتراكم الديون باعه ضاهر إلى الأمير الوليد بن طلال ليصبح "الموفنبيك" حالياً.
تتوقف الرحلة عند مقهى "الروضة"، أو "شاتيلا"، كما يسمّيه أهالي بيروت. يجلس رجل ستيني في إحدى الزوايا، يأخذ "نفس أرجيلة" وهو يلعب الطاولة مع رفيقه. يقول أحمد حجازي: "منذ 35 عاما أتردّد إلى المقهى. لم يكن كما هو عليه اليوم. كانت الكراسي من الخيزران، وكانت تتوسّط المقهى بركة مياه، تحيط بها الورود المنتشرة في المكان.. التجديد خرّب كلّ شيء".


أغلق المقهى لمدّة شهرين بهدف إعادة تأهيله، يقول نائب مدير عام مقهى "الروضة" محمد شاتيلا. "عند إعادة افتتاح المقهى، قرّرت الإدارة منع شرب الكحول ولعب ورق الشدة، رغبةً منّا بجذب المحافظين من سكّان بيروت". يعبر حجازي عن رضاه بالمنع: "تطلّ القهوة على الحمام العسكري، وهناك مجموعة من الشبان يتسبّبون ببعض المشاكل بفعل الكحول". هذا الرضا قابله امتعاض لدى البعض الآخر. تقول جيهان، وهي ترتاد المقهى منذ أكثر من عشرين عاماً: "القعدة صارت ناشفة. بعد لائحة الممنوعات التي صدرت خفّت جلساتي كثيراً في المقهى".


سارة حطيط- السفير

POST A COMMENT