كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

زمان وحلا لبنان

"ام المدارس " تهدم لصالح المركز التجاري!

Tue,Apr 28, 2015

إنتهت صلاحية "أم المدارس". باتت غير صالحة "للتعليم" وغير مطابقة " لمواصفات" العلم الحديث، المدرسة التي دخلت سلك التعليم الرسمي في القرن التاسع عشر وخرّجت مفكرين، مبدعين، اطباء وعلماء تطوي آخر صفحات عزها، تنتظر قرار الفصل في مصيرها، اما الهدم او شرائها بـ2 مليون دولار وهذا اكبر من امكانيات بلدية النبطية.


لم يشفع تاريخها العتيق بحسم الجدل والحفاظ عليها، ورغم ان المفاوضات بين بلدية النبطية وجمعية المقاصد المالك الاصلي لها ما زالت قائمة الا ان كل المؤشرات تدل الى ان الخيار سيتجه نحو هدم تاريخها لصالح بناء مركز تجاري يدر اموالا بدلا من تراث .

القرار الأخير
تنتظر حجارة المدرسة إذا القرار الاخير، ما زالت أشجارها الخارجية شاهدة على طريقة التعليم تحت الشجرة، وما زال كثر ممن تخرجوا منها يتذكرون تفاصيل تلك الحقبة المهمة من تاريخ مدينة لطالما وصفت بأنها "مدينة العلم" ، كل الاحاديث تتجه نحو المدرسة فأغلب الرعيل القديم تخرج منها، الكل يملك ذكرياته وقصصه بيد انه "في زمن المال يصبح التراث لا قيمة له الا اذا تحركت اموال ابناء المدينة لصالح التراث وهذا من سابع المستحيلات" بحسب ابو علاء الذي يرى ان "القضية اليوم ليست مدرسة فحسب بل بين مشروعين تجاري وتراثي ولكل مشروع اهميته بحسب الجهة التي تتمسك به بيد انه في نهاية المطاف هناك قرار سيحسم الجدل وان كان بالهدم".

تراث تاريخي
من يعبر الشارع الرئيسي في المدينة يلفته البناء القديم المهشم الذي تآكل بفعل الزمن، وبعثر أسراره وأهميته، وحده السؤال من المسؤول وهل فعلا ستهدم؟ او سيسقط حل ما من حيث لا تدري؟ على مقربة من المدرسة التي تقع قرب سراي النبطية الحكومي ما زال الصَراف يعمل وهو الذي تخرج منها، يأسف لما وصلت اليه حال المدرسة لكنه يدرك ان "المدرسة الرسمية كلها آيلة للسقوط فلن تتوقف الامور عند ام المدارس وان كان للاخيرة شأن تاريخي وثقافي وتراثي، بين جدرانها حُفر تاريخ النبطية وذكريات الثوار والحركات الطالبية التي كانت غالبا ما تخرج منها ضد المحتل الفرنسي".
رغم انشغالات الصراف في عمله الا انه بين الفينة والاخرى يتفقد اعمال الهدم أين اصبحت وكأنه يتخيل واقعا تربويا برمته هُدم بامضاء من جمعية المقاصد الخيرية التي تتبع لها المدرسة. بيد ان أحدا لا يعتب على المقاصد وهي المالك الفعلي، العتب على وزارة التربية التي لم تكلف نفسها عناء شراء المدرسة وبقيت مستأجرة طيلة تلك العقود مثلها مثل كل مؤسسات الدولة في النبطية والحال يسري عليها.
يتذكر ابناء النبطية كيف كان للمدرسة "وهرتها" و"قوتها" التعليمية فكان ابن "السرتفيكا" اي "الخامس ابتدائي" اليوم يتكلم اللغة الفرنسية بطلاقة وكان يملك ثقافة عالية جدا تخوله ان يدخل سلك التدريس مباشرة، وكان دوامها قبل وبعد الظهر وكانت تدرس مادة الدين في ذاك الوقت قبل ثورة التدين وفق ما يجمع ابناء المدينة .

مزار ثقافي
كان يفترض أن تتحول المدرسة مزارًا ثقافيا بيد أنها غيّرت هويتها، فالاستثمار برأي قحطان فاضل "أفضل من البكاء على الأطلال، النبطية مخنوقة وتحتاج الى مشاريع إستثمارية ، أضف أن المدرسة مقفلة منذ زمن ولا حجة لبقائها، فهي تقع وسط السوق التجاري وقيام مشروع تجاري أفضل، نحن في زمن القوة الإقتصادية لا التراث ولا التاريخ الذي لا يبني قوة إقتصادية". مردفا "التطور العمراني لم يترك للتاريخ اثرا، من يتأسف على حجر قديم اليوم لا يوجد تراث " دينكم دنانيركم" وداعا للتراث".


خرّجت المدرسة كبار المهندسين والأطباء أمثال الدكتور رفيق شاهين ، أنور الصباح وكان عبد اللطيف فياض مديرها لذا كُنيت باسمه تكريما له بعده استلمها سميح دخيل ثم أحمد جابر وكانت المدرسة الرسمية الوحيدة في المنطقة، ثم جاءت مدرسة سامي صباح العلمية (خاصة) وقد إستأجرت ام المدرس من جمعية المقاصد الخيرية .


قوة ام المدارس بعلمها القوي يقول الاستاذ فؤاد عواضة ، كان في الخامسة حين دخل الى المدرسة وتخرج من السرتفيكا " كانت المدرسة تضم صفين كل داخله 25 طالبا وكان يوجد تحد كبير ليس سهلا النجاح، ومن ينجح يقام له عرس طيلة اسبوع وكان يتكلم الفرنسية بطلاقة ويملك زمام القيادة" .

تاريخ المدرسة
بداية الاستقلال شهدت حركات مطلبية ثورية وكان يجري مداهمة الطلاب من قبل المكتب الثاني يؤكد عواضة انه "كان يوجد نبض للثورة بين الطلبة والمعلمين انفسهم كان من يتخرج منها يكون "زلمي" المعادلة تغيرت المدرسة تذهب في مصير مجهول لن تبقى الا الذكريات فلا عتب ان قلنا ان التراث لا تحميه كلمة بل عمل ميداني وهذا الارث الحفاظ عليه مسؤولية وزراة الثقافة والبلدية". ويلفت " من يسأل عن مدرسة فارغة اليوم كان يمكن للدولة ان تشتريها الغلبة للمال اليوم ".
على عتبة القرن الواحد والعشرين تدهورت حال المدرسة، فرغت من طلابها، بقيت وحيدة، شاهدة على حقبة مهمة من تاريخ التعليم الذي نحتاجه اليوم يقول الأستاذ كامل زين الدين الذي تخرج منها "كان يطلب من تلميذ السرتفيكا تلخيص قصة شهريا، وكانوا يجبرون الطلبة على استعارة كتب من مكتبة القسيس القابعة قرب منزل الدكتور بهيج المرزي وقراءتها وتلخيصها"، متابعا " وكان توزيع مجلة الرسالة من وزارة التربية بسعر 20 قرشا لكي يطور الطالب ثقافته ورؤيته لمستقبله الفكري والثقافي اليوم احد لا يعير هذا الجانب اهمية . تنهار المدارس ومعها تنهار قيمة المدرسة الرسمية لا شك ان لأم المدارس مكانتها في نفس من عايشها بيد ان الكل يراهن على المتغيرات وينتقد قرار المقاصد والبلدية بيد انه حين ندخل في الجد هل من يدفع ليحمي المدرسة ام نكتفي بالانتقاد وتوزيع التهم جزافا".


عام 2002 توقف نبض التعليم داخلها، وجرى الحاق طلابها بتجمع مدارس النبطية الابتدائية والتكميلية في ثانوية الصباح لتتحول بعدها ام المدارس الى شاهد حي على تاريخ مدينة برمتها وتنتظر مصيرها خاصة بعد ان جرى اتخاذ قرار بهدمها ثم توقف. احد لم يتمكن من ايقاف القرار الذي اتخذته المقاصد وان سجلت لجنة الاندية والجمعيات اعتراضها على المشروع على اعتبار انه "يطمس جزءًا من هوية المدينة التاريخي وذاكرتها العتيقة ولكن لا حياة لمن تنادي في زمن غلب عليه الاستثمار على الثقافة والتجارة على التاريخ".



الإشكالية
يعتبر رئيس بلدية النبطية الدكتور احمد كحيل أن "الإشكالية الحاصلة تقع بين نقطتي التراث والحفاظ عليه وهذا يتطلب شراء المدرسة التي يبلغ سعرها ما يقارب الـ2 مليون دولار وهذا اكبر من إمكانية البلدية ، يفترض بوزارة الثقافة أن تأخذ دورها وهي غائبة. يؤكد كحيل أن البلدية منعت الهدم قبل إنهاء كافة المفاوضات القائمة وأن كافة الخيارات مفتوحة وبرأيه فإن الاشكالية اليوم تتمثل بالمحافظة على التراث إذ تخرج من المدرسة أجيال وهذا يحتاج الى اموال ونعول على اموال المتمولين الغيارى على التراث فإذا لم يتوفر المال ولم تتحرك الدولة والبلدية عاجزة عن تأمين هذا المبلغ والمقاصد تحتاج للمال فإننا سنتجه الى خيار ثالث يقضي بالحفاظ على مدرسة الزاهرء التابعة للمقاصد بان تصبح للبلدية ونأخذ نصف ام المدارس .ما نحتاجه اليوم قرار جريء لأنه لا يجوز الاختباء وراء إصبع التراث".


رنا جوني- البلد

POST A COMMENT