كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

زمان وحلا لبنان

37 عاماً على رحيل "العندليب الأسمر" .. والأسطورة لم ولن تتكرر

Sun,Mar 30, 2014

37 عاماً على رحيل "العندليب الأسمر" .. والأسطورة لم ولن تتكرر

حدث، في مثل هذا اليوم من العام 1977، أن افتقد الكون واحداً من ايقاعات سمفونيّته الفنّية، فاختلّ التوازن فيه برهةً، قبل ان يستوعب الخسارة ويلملم "عصافيره" ليواسيهم بفقدان أمهرهم "تغريداً"، وأكثرهم طرباً وتماساً مع قلوب البشر وأحاسيسهم!  
وفي اللحظة ذاتها، كانت الصدمة تأسر ملايين العرب، ممن عاشوا على أمجاد أغنيات رومانسية، من "صافيني مرة" "أسمر يا أسمراني"، الى "توبة"، "أهواك"، "أنا لك على طول"، "وحياة قلبي وافراحوا"، "بتلوموني ليه"، وصولاً الى "رسالة من تحت الماء"، وغيرها من الأغنيات التي خلدت على مدى السنين.
هو العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، "الجبّار"، الذي ظلّ صوته يصدح من تحت الماء في مستنقع المرض الأليم، وظلّت تقاسيم حنجرته الذهبية تطغى على الساحة الفنية في عصره رغم غرقه شيئاً فشيئاً، والذي بقي صدى الحانه "معرّماً" في صدارة الاغنيات الطربية رغم مرور ثلاثين عاماً على "صمته"!


لم تكن طريق العندليب الأسمر، مفروشة بالورود، بل هو عانى الكثير في بداية حياته الفنية، ونام على الأرض قرب إذاعة القاهرة مرارا وتكرارا حتّى تمكن من إقناع الموسيقار عبد الوهاب بالإستماع لصوته. ولمّا كانت موهبته واضحة منذ البداية، كانت الإنطلاقة المدوية، التي فجّرها عبد الحليم بمئات الأغنيات، بعضها كان من نوع الأغنية القصيرة قبل أن يُقدم أغنيات طويلة اشبه بقصائد، وكان يرددها في الحفلات مثل "زي الهوى"، "موعود"، "يا مالكا قلبي"، "رسالة من تحت الماء"، "نبتدي منين الحكاية" وغيرها الكثير.


أُصيب العندليب الأسمر في مطلع شبابه، مع انطلاقته الفنية، بمرض "البلهارسيا"، واحد من الأمراض الخطيرة والمميتة في ذاك الزمن، وتعايش معه عبد طيلة مراحل حياته. فكان عليه دوما أن يصارع على جبهتين، الفن وما يستدعيه من تضحيات من أجل النجاح خصوصا وأن فترة الخمسينات والستينات -  العصر الذهبي لمسيرته - شهدت منافسة قوية بين العديد من النجوم الكبار، ما استدعى منه مثابرة جدية ومضنية للوصول الى القمة. وفي المقابل كان مضطرا لمتابعة ارشادات الأطباء، فكان محكوماً دوما بجولات علاج بين مستشفيات القاهرة ولندن.
المرض والطموح من أجل النجاح تركا فراغا كبيرا في حياة العندليب الأسمر، خصوصا على الصعيد الشخصي والعلاقات العاطفية في شكل خاص، فصاحب الحس الرومانسي، والصوت الذي يُطرب كل من سمعه، ظل في حالة "اضراب عن الزواج". ورغم الأحاديث الكثيرة التي تداولتها الصحافة عن علاقات "العندليب" مع الجنس الأخر، خصوصا ما حُكي عن "زواج عرفي" جمعه بـ "سندريلا الشاشة" سعاد حسني، الا أنه لم يتزوج بشكل رسمي بسبب ظروف مرضه!


وكما نجح "العندليب الأسمر" بتقديم أجمل الأغنيات، فقد قدّم العديد من الأفلام كذلك، أهمها مع شادية، حيث كانا يشكلان ثنائيا رائعا في مرحلة الخمسينات فقدما ثلاث افلام تخلللتها عدة أغنيات أهمّها "حاجة غريبة". كما قدم أفلاما مع فاتن حمامة وناديا لطفي وزيزي البدراوي وميرفت أمين وايمان، كان أخرها فيلم "الخطايا" في العام 1969، مع الفنانتيْن ناديا لطفي وميرفت أمين (التي شكل هذا الفيلم انطلاقتها الفنية)، ويُعتبر هذا الفيلم الأبرز في مسيرة الفنان الراحل، حيث حصد أكبر نسبة مشاهدة آنذاك.


في 30 اذار 1977، توقف قلب العندليب الأسمر مستسلما للمرض في مستشفى في لندن. وبذلك طويت الصفحة الأخيرة من صفحات فنان إستثنائي. لم يصدق يومها الشارع العربي خبر صدمة رحيله. غادر عالمنا مخلّفاً كنزا فنيا كبيرا يضم مئات الأغنيات، تعامل خلالها مع اهم الملحنين من محمد عبد الوهاب ومحمد الموجي وكمال الطويل ورياض السنباطي وبليغ حمدي، ومع أهم شعراء الأغنيات. علما أنه غنى أجمل قصائد الشاعر الراحل نزار قباني وغيره من نجوم الشعر في مرحلة الخمسينات والستينات.


في مثل هذا اليوم، غلب المرض عندليباً غرّد فأطرب، وغنّى فسحر، حتى بات أسطورة لا يقوى عليها النسيان ... أسطورة أسرت العالم بأثرٍ لا يغيب ... ومذ غابت لم ولن تتكرر!

POST A COMMENT