كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

CHAPEAU BAS

غسّان سلامة ... Chapeau Bas!

Tue,Nov 04, 2014


ضمن "أسبوعية" موقعنا بعنوان "Chapeau Bas" تقرأون في كل مرة تحيّة مستحقّة لصاحبها..
ومستحق التحية هذه المرة هو معالي الوزير السابق الدكتور غسّان سلامة.. فقولوا له معنا:
غسّان سلامة ... Chapeau Bas
كنّا لنقول أن لبنان محظوظ بوجود رجل دولة إستثنائي فيه، فكراً وثقافةً ومنطقاً وحضورا، لو أن بلدنا العزيز مؤهّل لاستيعاب أمثال هؤلاء الرجال، للإستثمار فيهم، والإستفادة من خبراتهم وأفكارهم المنطقية، بدل أن يبقى أسير شخصانية وهمجيّة و"لا منطق" من يحكمونه، والفوضى غير الخلاقة في مواقفهم وسياستهم في الحكم!
وكنّا لنقول أن الوزير السابق غسّان سلامة محظوظ بكونه لبناني، لو وُجد من يقدّر ثقافته الواسعة، وقراءته الموضوعية البنّاءة للمعطيات السياسية الداخلية والخارجية وفق كل مرحلة ومتطلّباتها، ولو وُجدت على الأقلّ آذانٌ صاغية ومتفاعلة مع توازنه الفكري والسياسي اللافت!
لكنّ قدر لبناننا العزيز أن يتبوّأ مبدعوه في شتّى المجالات أعلى وأرقى المناصب حول العالم، فيما "وجه صحّارته" الداخلية يبقى للأحزاب الهرمة والطبقة السياسية المتسلّطة نفسها!
من تابع الوزير السابق غسّان سلامة في لقائه الأخير ضمن برنامج كلام النّاس أمس، ومن يحسن التدقيق في ما وراء كلامه، يدرك حقيقة تحيّتنا له، انطلاقاً من وجع مقرونٍ بواقع الحال المعاش في وطننا.


ملفّات كثيرة تطرّق إليها سلامة مع الإعلامي الزميل مارسيل غانم، وهو بدوره مستحقّ التقدير. لكن ملف الرئاسة اللبنانية حظي بـ "حصّة الأسد" من الحديث. وما لفت انتباهنا في حديثه، هو تركيزه على نقطة مهمّة للغاية مفادها ان "الإيحاء بأن تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية يقوّي الوجود والدور المسيحيّيْن في لبنان والشرق هو معادلة خاطئة". فالوجود المسيحي في لبنان والشرق ليس معلّقاً برئيس في لبنان، حسب سلامة. وأكثر من ذلك، فإن الدور المسيحي كان في أوجه عندما لم يكن المسيحيون على رأس الحكم في لبنان، كما قال، بل كان في عهد الإمارة الدرزية، وفي عهد المتصرّفية، ما يعني أن استقرار المسيحيين وفاعليتهم في هذا الشرق مرتبط إلى حد كبير باستقرار البلاد التي يعيشون فيها. وبالتالي، فإن استقرار البلد هو وحده الكفيل بتعزيز الوجود والدور المسيحييْن في لبنان، كما في العراق وغيره!
وكلام سلامة ينطوي على حكمة مهمّة، نأمل ان يتلقّفها دعاة المؤتمرات التأسيسية والتعديلات الدستورية، وحماة الدستور الساهرين على المطالبة بتعديله لتعزيز صلاحيات الرئيس ومعها الوجود المسيحي. علّ وعسى يفطن هؤلاء ما قاله سلامة أيضاً عن أن التعديلات، وإن كانت قابلة للبحث، غير أنها لا يمكن أن تبحث في الأوقات الصاخبة، محلياً، وبجوار مشتعل على أكثر من جبهة!


وإذا كان سلامة أكّد ان "الرئيس القوي هو الذي يحترم حكمه وهو من يلعب دور الحكم"، فلا يسعنا إلا التبصّر والصلاة لأن نجد في لبنان هذا الرئيس القوي بالفعل!
لسنا هنا في وارد تقييم الحلقة كاملةً، وقد وردت فيها جملة مواقف وتحليلات قارب خلالها سلامة ملفات داخلية وإقليمية بخبرة السياسي المثقّف، وبعين المراقب الثاقبة من خارج حسابات المناصب والكراسي، مقاربة شفّافة فيها من المنطق أكثر بكثير ممّا نسمعه من محلّلي ومنظري الداخل.
وليس من باب الصّدفة أن يتبوّأ سلامة أرفع المناصب في الأمم المتّحدة، وهو السياسي "العتيق" والمثقّف الذي ما انفكّ يدرّس العلاقات الدولية نظرياً وتطبيقياً في أكبر دول العالم...
فكم لبنان بحاجة اليوم لمثل حكمتكم يا معالي الوزير ... ولهذا كلّه وأكثر، قبل وبعد، نقول لكم .. Chapeau Bas!

POST A COMMENT