كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

الواقع الوائع

خاص: فخ لبناني الصنع .. طائفي الهوى!

Sun,Aug 17, 2014


همس سائق التاكسي في اذني "من وين حضرتك والبركة". تمهّلت كثيراً قبل الاجابة على السؤال، وحللت في نفسي الاسباب التي دفعت السائق الى كسر صمته لدقائق، واخذت القرار بأن تكون اجابتي محيرة لفضوله، فأجبته بكل ثقة بالنفس "انا من لبنان". ابتسم وقال لي "بعرف انك من لبنان بس من وين من لبنان"، اجبته بأسلوب ديبلوماسي، "لو كنت من وين ما كنت، شو راح يأثر هالشي"، صمتنا سويا وانتهى المشوار.

هذا السؤال في الغالب هو فخ لبناني الصنع، طائفي الهوى كحياتنا. هو اشبه بفكر "داعشي" ينخر عظامنا، فحينما يسألك شخص "انت من وين"، على الارجح يريد ان يعرف طائفتك ومذهبك، ومن ثم موقفك السياسي مع هذا الطرف او ذاك، وهذا السؤال على بساطته ونقاوته هو بداية الف سؤال وسؤال، في وطن الاسئلة التي لا اجابة عليها.

في ذاك الشارع الشعبي، استمعت لحوار بين شخصين قال احدهما للاخر "الله يحميك انت من جماعتنا"، ورد عليه "الله ينصرنا عليهم"، لم اعرف وقتها اي جماعة يمثلان، ولا على من يريدا الانتصار، فهذا الكلام بات عاديا جدا في هذا الزمن.

ما هو الفرق لو كنت انا او انت، سنيا او شيعيا او مارونيا او درزيا، لو كنت من بعقلين او النبطية او طرابلس او فتوح كسروان، ام ان كل ما في الامر تقوقع مذهبي وانعدام للوطنية وللحس الانتمائي، ولو كنت انا من بيئة ذاك السائق "لطبّل لي وزمّر" وجعلني في اعلى المراتب حتى لو كنت سيئا، فيما لو كنت من غير بيئته وانتمائه لاحتقرني ونظر إلي نظرة سيئة "حتى لو كنت شيخ الاوادم".

ومن يدري قد تزداد "الوقاحة الطائفية والمذهبية" في اسئلتنا، فنسأل الاخر "انت مع الريس او لا"، والويل لنا اذا كان الجواب لا، سنصبح مشبوهين بالنسبة لشخص قرر ان يذوب وينصهر في فكرة واحدة، وان يتقوقع في اطار ضيق، وان يرى كل العالم والكون من شخص واحد لا يرى غيره في الدنيا.

ربما لا يمكننا ان نلوم المواطن العادي المسكين، اذا كان ذاك النائب الذي يفترض ان يكون متعلماً ومثقفاً، "مقضيها 24 على 24 بالكلام المذهبي المناطقي الضيق وبتبييض الوجه امام الزعيم الذي اتى به نائبا"، وايضا وايضا لن نلوم المواطن المحبط الذي لا يجد دولة امامه اذا انحدر الى ذاك المستوى.

وارجوكم بعد اليوم "ما حدا يسالني من وين حضرتك"، مستعد ان اكون من اي مكان انتم منه كي استطيع ان اكمل حياتي في هذا البلد، فأنا احيا في وطن "كلو على بعضو قد شارع واحد في الصين"، فلا داعي اصدقائي ان نتقاسم الشارع، لأننا من شارع واحد اسمه لبنان!

محمد جابر

POST A COMMENT