كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

الواقع الوائع

حلّي ايامك !

Mon,Jun 23, 2014


لم يقطع ذاك التفكير بهموم ومشاكل الوطن المزمنة والمستجدة، سوى جملة مكتوبة على لوحة اعلانية في قارعة الطريق "حلي ايامك"، لم يكن يهّم عن اي منتج تتكلم هذه اللوحة، وهي بالفعل تروّج لمنتج "حليب نسلة"، وإن كانت توحي بنصيحة تساعدنا لكي نتمكن من طي صفحة احزاننا والانتقال الى واقع اجمل. المهم انها ضربت على وترنا الحساس ... "ضربا مبرحا"!

هي جملة من كلمتين، استفزت شيئا بداخلنا، لمحناها سريعا، كنا ندرك دوما ولا زلنا بأن الأيام في هذا البلد تسير على المنوال نفسه "يعني باختصار مش بإيدنا نحلّيها"، وفي الأغلب فإن ذكاء المعلن غالبا ما يحاول التفوق على المستهلك العادي بإطلاق جمل تحاول ان "تشيل الزير من البير".

وبعدما اصبحنا في منتصف الطريق على ذاك الاوتوستراد، تعددت اللوحات الاعلانية، كل منها تحاول توجيه رسالة، واخذنا جرعة معنويات بتلك الجملة الجميلة "الحل بإيدك". لكل منا مشكلة تحتاج الى حل في طريق مقفلة ودرب وعر، ولكل منا فهمه الخاص لما يقرأ. الكل يريد اياماً احلى واجمل، في بلد يستيقظ كل يوم على جديد يعكر صفو الحياة.

لو اتخذنا القرار بأن لا نخطف النظر إلى تلك اللوحات، كي لا تعيد توجيه تفكيرنا باتجاه ما، فمن يدري غدا قد تفاجئنا لوحة مكتوب عليها "كلو من ايدك"، او اخرى مكتوب عليها "حشيشة يا اوادم" وذلك في سياق طريق الورود المفروشة امام تشريع "التحشيش"، فنزداد تخديرا. ومن يدري، فقد نصل الى مرحلة نستبدل العلاج الصيني بالعلاج باللوحات الاعلانية مثلا، وبدل ان نذهب الى الطبيب نتجه نحو شركات الاعلانات و"خود على مصاري يا ولد".

"بالإذن من حلّي ايامك" سنعود الآن الى ايامنا العادية، الى المياه المقطوعة والكهرباء الممنوعة والحشيشة المزروعة، وقد نعود اليها مجددا ونشكرها "بس تتحلى ايامنا عن جد"!



محمد جابر

POST A COMMENT