كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

بيئة

الحراك «يسترد» مساحات عامة في بيروت ويواجه المطامر في المناطق!

Mon,Sep 14, 2015

حافظت نهاية الأسبوع المنصرم على زخم الحراك الشعبي المتنقل في البلاد، والذي لم يعد مقتصراً على بيروت وحدها، بل تمدد شمالاً نحو عكار وبقاعاً ليصل إلى مجدل عنجر، وجنوباً نحو الناعمة وصيدا. وفي قلب التحركات الشعبية جاء الاعتصام عند جسر منطقة الدورة، شرق العاصمة، أمس على خلفية مقتل مواطن صدماً بسيارة إثر عجزه عن قطع الطريق السريعة بسبب إقفال مدخل جسر المشاة بالنفايات المتراكمة.

 

فقد نفذت حملة «بدنا نحاسب» أمس، وقفة احتجاجية أمام جسر المشاة في الدورة، بعد وفاة المواطن شوقي النجار (50 عاماً) صدماً إثر تعذر مروره على الجسر بسبب تراكم النفايات.

 

ورفع الناشطون في اعتصام الدورة النفايات من تحت الجسر، تمهيداً لرميها أمام مدخل شركة «سوكلين»، ما دفع بالقوى الأمنية إلى توقيف الشاحنة، وسائقها.

 

على الأثر توجه ناشطو «بدنا نحاسب» إلى «مخفر الجميزة»، وأمهلوا القوى الأمنية ساعة لإطلاق سائق الشاحنة التي تم توقيفها مهددين باللجوء إلى التصعيد. وبعد الظهر أفرجت القوى الأمنية عن السائق.

 

كذلك اعتصم عدد من الناشطين امس تضامنا مع المضربين عن الطعام قرب وزارة البيئة، وحملوا لافتات تندد بالفساد، فيما قدم الصليب الأحمر اللبناني الإسعافات لوارف سليمان المضرب عن الطعام، بسبب تدهور صحته.

 

إلى ذلك، كرس ناشطون من حملة «جايي التغيير» ـ حراك 29 آب حق دخول الأماكن العامة من دون إذن أو بدل مادي عبر الغداء العام الذي تداعوا إليه مع ناشطين من المجتمع المدني على رصيف «الزيتونة باي»، امس الاول، ورفع المشاركون في الغداء لافتات كتب عليها «هذا البحر لنا»، وشددت على أن الأملاك العامة «ملك لجميع المواطنين وحق لكل الشعب». واحتفل أحد الناشطين ويدعى محمد سلامة بعيد ميلاده مع أصدقائه على رصيف «زيتونة باي».

 

وشدد الناشط في «اتحاد الشباب الديموقراطي» عضو حملة «جايي التغيير» أيمن مروة على أن «الهدف من التحرك هو كسر فكرة أن الأملاك العامة ملك شخص أو شركة، وتوعية الناس على أن هذه الأملاك هي ملك الشعب»، ودعا «كل من يود المجيء للتنزه والتسلية إلى كسر حاجز الخوف لأن هذا حق من حقوقه».

 

وتحدث مروة عن «بنك أهداف للأملاك العامة، لا سيما البحرية منها، على طول الشاطئ اللبناني، سيعلن عنها في حينها». وقال: «هناك 1141 اعتداء على طول الشاطئ بما يعادل مليارات الدولارات».

 

وبالإضافة إلى تكريس حق دخول الأماكن العامة من دون إذن أو بدل مادي عبر الغداء العام على رصيف «الزيتونة باي»، سجل الحراك المدني الحقوقي في لبنان واقعاً مهماً على صعيد حق المواطنين بالمساحات العامة والأملاك البحرية عبر «قص» السياج الذي كان يعزل المدينة عن بحرها في منطقة دالية الروشة في بيروت. وكانت شركات خاصة تملك معظم عقارات الدالية قد سيّجت المنطقة التي ترتبط بالواجهة البحرية للعاصمة من جهة وبذاكرة أهالي بيروت وسكانها وتاريخها من جهة ثانية، تمهيداً لإنشاء مشاريع سياحية عليها تحت ذريعة قدسية الملك الخاص.

 

فقد توجه ناشطو حملة «جايي التغيير» ومعهم ناشطون من «الحملة الأهلية للحفاظ على دالية الروشة» من «الزيتونة باي» إلى دالية الروشة، مجهزين بالعدة اللازمة، حيث قطعوا السياج ولم يبقوا منه سوى الأوتدة التي كانت تصل السياج بعضه ببعض، في جو احتفالي علت فيه الزغاريد والهتافات. واختتم الناشطون حراكهم بالسباحة في الدالية كتكريس لحق المواطنين ببحر مدينتهم.

 

وشدد المدير التنفيذي لـ«المفكرة القانونية» المحامي نزار صاغية على أنه «بالقانون لا يستطيع أحد منع الناس من الوصول إلى البحر. المنع غير قانوني».

 

وقال: «خلال الحرب تم الاعتداء على الكثير من الأملاك البحرية، والنيابة العامة لم تتحرك. وهناك مشروع قانون في المجلس النيابي لتشريع كل المخالفات، وجزء من هدف الحملة التصدي له».

 

ورحبت عبير سقسوق من «الحملة الأهلية للحفاظ على دالية الروشة» بقص سياج دالية الروشة وتحريره، مؤكدة أن وعي المواطنين على حقوقهم في المساحات العامة وفي محاربة الفساد تنضج وتزداد يوماً بعد يوم.

 

وكما في بيروت كذلك في المناطق، ولا سيما في عكار والبقاع، حيث نظمت مجموعتا «عكار مش مزبلة» و «عالطريق» اعتصامين في حلبا ومجدل عنجر رفضاً للمطامر التي أعلن عنها مجلس الوزراء في المنطقتين، تحت شعار «منطقتنا مش مزبلة لحدا»، واصفين حراكهما بـ«حراك الكرامة». كما أطلق أهالي الناعمة - حارة الناعمة صفحة «الناعمة ـ حارة الناعمة كمان مش مزبلة» على «الفيس بوك» ترفض إعادة فتح المطمر، ملوحين بتحركات ميدانية لقطع الطريق أمام نقل النفايات إلى المطمر.

 

بدوره رفض «حراك 29 آب» في مؤتمر صحافي عقده أول من امس قرار مجلس الوزراء الذي اعتبره انه «لم يقر خطة اللجنة الفنية إلا ببعض عناوينها، وخصوصا في ما يتصل بالمرحلة المستدامة»، معتبرا أن «من أهم الإيجابيات الفرز من المصدر والإسراع بإقرار مشروع الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة وتحرير أموال البلديات»، مضيفا ان «إيجابيات الخطة لم تكن إلا خدعة وقناعا أبيض واستمرارا للتحايل ولا تقدم أي حلول مرضية للبيئة ولا لوقف الفساد وهدر المال العام، ولا يسعنا إلا رفض هذه المقررات»، مشيرا الى أن «الحكومة اعتمدت أسلوب المراوغة من خلال تحديد مدة انتقالية تصل الى 18 شهرا، وأعطت لنفسها فترة سماح والفترة الانتقالية مخالفة للخطة المستدامة، خصوصا لجهة الفرز من المصدر، وهذا الأمر يمنع وصف هذه الفترة بالفترة الانتقالية ما دامت تخلو من أي خطوات، وهذا يجعل الحكومة غير جديرة بالثقة».

 

وانتقد الحراك الخطة التي «اعتمدت طريق المطامر من دون فرز وكأنها لم تتعلم شيئا من مطمر الناعمة». معتبرا أن «أماكن المطامر تستهدف المناطق الأكثر فقرا، وان الإنماء المتوازن حق دستوري، ولا يجوز مقايضة البيئة بالإنماء».

 

واعتبر الحراك ان الحل يمر بإلغاء القرار الرقم 1 تاريخ 12/1/2015، وإعلان حالة طوارئ بيئية لنقل النفايات الى مواقع فرز لمعالجتها قبل الشتاء، والتشغيل الفوري لمعامل معالجة النفايات، ترميم المقالع والكسارات لاستقبال العوادم فقط، وتخفيف إنتاج النفايات، والتدوير والفرز من المصدر».

 

مصادر بيئية متابعة أيدت الحراك بضرورة تطوير الخطة عبر البدء فورا باعتماد الفرز من المصدر وعدم انتظار 18 شهرا لتطبيق مبادئ التخفيف عبر فرض ضرائب على المواد التي تتحول الى نفايات والفرز من المصدر، إلا انها خالفت الحراك في المراهنة كثيرا على البلديات لتكون البديل، معتبرة ان المجالس البلدية هي نسخة مصغرة عن مجلس الوزراء الذي أعلن الحراك عدم ثقته به من الناحية السياسية. كما تحفظت المصادر على قدرات البلديات الفنية في السريع العاجل. أما التحفظ الأكبر للمصادر البيئية على مطالب الحراك، فهو في اقتراح استخدام مواقع المقالع والكسارات المشوهة كمراكز لأي عملية، سواء الفرز أو التسبيخ أو طمر العوادم، بكون مواقع معظم المقالع والمرامل والكسارات فوق مصادر المياه الجوفية ولا يجوز مطلقا حتى مجرد التفكير بربطها بمسألة معالجة النفايات، كونها تحتاج الى معالجات خاصة على نفقة المشوهين أنفسهم بعد ان يفتح ملفها.

 

السفير

 

POST A COMMENT