كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

بيئة

بيروت أمام كارثة فيضان... من نوع آخر!

Sat,Sep 05, 2015

فيضان نهر بيروت بالنفايات وليس من الامطار؟ خبر سيحتل الصفحات الاولى للصحف، وعناوين نشرات الاخبار في الفترة القادمة، في حال استمر المشهد على ما هو عليه على ضفاف النهر من محلة الكرنتينا. قد يكون مشهدا مكررا لأزمة نهر الغدير في السنوات الماضية.

لبنان والذي يأبى الا ان يتميز وان يكون مخالفا عن الدول الطبيعية، اراد هذه المرة ان يتخلص من ازمة النفايات عبر رميها في نهر بيروت في خطوة قد تصح عليها مقولة زياد الرحباني " ابنك زكي يا ثريا بس حمار".
ذكاء ابن ثريا، لم يفلح في التفكير اكثر من يومه... فهو قرر رفع النفايات من طرقات العاصمة ورميها على حوض نهر بيروت، حل وجدت فيه الدولة بأبنها الذكي "تنفيسة" للشارع الغاضب في الفترة السابقة من احتلال النفايات للطرقات، ولكن هذا الحل سيعود ويفجر الشارع اكثر فأكثر مع هطول المطر.

الدولة والتي استفادت من انشغال اللبنانيين بالاعتصامات والاعتقالات، قامت ببناء جدار فاصل آخر على نهر بيروت مكون من مئات الاطنان من النفايات، ستجتاج المنازل والمحلات القريبة تماماً كما حصل في نهر الغدير سابقاً، وفي حال بقيت الامور على ما هي عليه اليوم سنشهد تعايشا لبنانيا بامتياز عبر فيضان في الكرنتينا وآخر في حي السلم،
قد يكون نهر الغدير في الوقت الحالي اقل ضرراً من نهر بيروت، نظراً لكمية النفايات على اطرافه.

وفي مشهدين قريبين بعيدين في الوقت نفسه، يختلف فيضان نهر بيروت بالنفايات عن نهر الغدير، فيمكن بسهولة الوصول الى نهر بيروت ولكن من يستطيع التوقف لأكثر من 10 دقائق قد يحصل على جائزة لأطول مدة لقطع النفس، لما للرائحة التي تحوم في المنطقة من اضرار على صحة العابرين، فكيف الأمر بالمحلات القريبة؟.

فيما الوصول الى نهر الغدير يتطلب انجازا بحد ذاته عبر الطرقات التي تشبه كل شيء الا الطرقات ولكن الوقوف على نهر الغدير ومشاهدة كميات النفايات من المعامل القريبة يمكن تحملها لعابر طريق، خاصة لأحد مصابي القوى الامنية في التظاهرات الاخيرة احتجاجاً على النفايات فيقولها ضاحكاً " اكلت حجر من الزبالة وهلأ ساكن حد نهر الزبالة".

تبادل الاتهامات بين المسؤولين حول الجهة التي ترمي النفايات في نهر بيروت والجهة الكفيلة برفعها لا تعتبر الا رميا للكرة في ملعب الآخر تهرباً من المسؤولية، ولكن ان لم ترفع تلك الاطنان من النفايات سنشهد كارثة فيضان للنهر تغرق معها الشوارع بأكياس النفايات، فيمكن فقط تخيل المنظر القادم الى العاصمة في حال بقيت الدولة في سباتها العميق والهروب الى الامام.

الضرر والذي لا يقتصر على السكان المحيطين بمكب بيروت المستحدث، فمياه النهر والتي تصب في البحر على موعد مع تلوث قريب هذا عدا عن الحرارة المرتفعة والجراثيم التي ستنتشر في الفترة القادمة، حيث يمكن القول بأننا على موعد مع كارثة قريبة في بيروت.

وكما كل فصل شتاء، لبنان على موعد مع ازمة جديدة هذه السنة ستكون مضاعفة من فيضان نهر الغدير وما تحمله من كوارث بيئية متراكمة منذ سنوات، الى كارثة نهر بيروت والذي له عنوان اساسي كل فترة في نشرات الأخبار من تلونه بالأحمر الى تواجد التماسيح بداخله واخيراً الفيضان المرتقب للنفايات، فهل ستستفيق الدولة وتجد حلاً سريعاً ؟ام "متل العادة يا سعادة".


علي عواضة - البلد

POST A COMMENT