كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

بيئة

النفايات لن تتزحزح قبل أشهر إلا بمبادرات خاصة للبلديات!

Tue,Aug 11, 2015

كثُرت التحليلات حول مسبّبات أزمة النفايات ووضع «الزبالة» الذي آلت اليه البلاد في الآونة الاخيرة بعد مرور 25 يوما، من دون التوصل الى حلّ يرفع النفايات من شوارع لبنان. وفي ظلّ الحلول المقترحة من قبل الحكومة، والتي تحتاج الى عام على الاقلّ للتطبيق، لم يعد امام المواطنين، سوى انتشال انفسهم، وعبر مبادرات فردية، من «الزبالة» التي غمرتهم بها حكومتهم..


اعتبر البعض ان أزمة النفايات سببها أكبر من «غباء» إداري أو سوء ادارة لملفات حياتية، كون موعد إقفال مطمر الناعمة كان محددا مسبقاً، ومتفق عليه، وبالتالي، كان يُفترض درء الأزمة والتوصل الى حلّ بديل قبل موعد الإقفال.

اما الاختباء وراء ذريعة ان موعد الاقفال لم يؤخذ على محمل الجدّ، والتعويل على امكانية التمديد كما جرت العادة، ومن دون وضع خطط بديلة، هو تبسيط غير منطقي للأمور، أو اهمال، وفي الحالتين المصيبة كبيرة.

لذلك، برزت فرضيات اخرى لتحليل انفجار أزمة النفايات، منها ما يقول ان توقيتها يؤكد انها مفتعلة، بهدف تحويل الانظار عن ملف التعيينات الذي خلق أزمة حكومية وهدد باستقالة الحكومة، وقد اعتبر الشارع اللبناني ان النفايات ذات أهمية وأولوية تتقدّم التعيينات.

كما ظهرت أسباب أخرى لأزمة النفايات مرتبطة بصفقات تجارية ومصالح شخصية تخصّ بعض السياسيين المعنيّين من قريب او بعيد بملف النفايات والشركات المتخصصّة في معالجتها.

لكن مهما كانت الاسباب الفعلية، الواقع واحد: النفايات ما زالت تغمر الشوارع، ولم تفلح لجان الطوارئ الوزارية والحكومة لغاية الآن، في ترحيلها.
وسط هذه الاجواء ما زال السخط الشعبي حيال أزمة النفايات يتصاعد، حيث قطع أهالي بعبدا والحدث امس، الطريق عند تقاطع القصر الجمهوري إحتجاجاً على تراكم النفايات.

في المقابل، باشرت بعض البلديات معالجة أزمة النفايات على عاتقها، فقد وقّع رئيس بلدية بعلبك حمد حسن وصاحب شركة «الجهاد للهندسة والمقاولات» جهاد العرب، عقد تشغيل وصيانة معمل معالجة النفايات (فرز وتسبيخ) في منطقة بعلبك - الهرمل، لمدة ثلاث سنوات على أن يبدأ العمل في 16 أيلول المقبل.

وتبلغ القدرة الاستيعابية لهذا المعمل 250 طنا في اليوم الواحد ويخدم كل المناطق التي تقع في محافظة بعلبك - الهرمل.
ويتم تمويل التشغيل والصيانة من الموازنة العامة للدولة اللبنانية من خلال وزارة الدولة لشؤون التنمية الادارية على أساس كلفة 25 دولارا لمعالجة الطن من النفايات.

المشنوق

في غضون ذلك، ما زال وزير البيئة محمد المشنوق يبتكر حلولا تحتاج لتطبيقها، الى ترسيخ ثقافة معيّنة لدى المواطنين، وتستغرق في أفضل الاحوال، عاماً لتعميمها وتنفيذها.

فقد وجّه المشنوق امس، كتابا الى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق يتمنّى عليه «الطلب الى المحافظين والقائمقامين واتحادات البلديات والبلديات تشجيع المواطنين على فرز النفايات المنزلية الصلبة القابلة لاعادة التدوير في أكياس خاصة، على أن يتم تحديد أماكن تجميع في نطاق كل بلدية لارسالها الى المصانع المختصة بشرائها واعادة تصنيعها أو تدويرها وفقا لنوعها والواردة أسماؤها ومواقعها وأرقام الاتصال بها ضمن «دليل الارشاد لفرز وتحضير وبيع النفايات التي يمكن اعادة تدويرها» الذي تم إعداده بالتعاون بين مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية ووزارة البيئة».

وختم وزير البيئة كتابه شاكرا لوزير الداخلية «حسن التعاون من اجل مواجهة التحديات التي يعاني منها قطاع النفايات للنهوض به الى مستوى بيئي أفضل».كما وجه وزير البيئة تعميما مماثلا الى الهيئات الاهلية التي تعنى بشؤون البيئة والتوعية حول الادارة الرشيدة دعاها فيه الى «تكثيف حملاتها لتشجيع المواطنين على فرز النفايات المنزلية في أكياس خاصة وتشجيع المواطنين في المناطق الجبلية والزراعية على تسبيخ النفايات العضوية».وهاب في هذا السياق، برز خلاف بين النائب وليد جنبلاط والوزير السابق وئام وهاب، حول مطمر عين دارة المقرر انشاؤه.

وبعد ان اشار جنبلاط يوم الاحد الى عامية عين دارة، قصد وفد من أهالي وفعاليات عين دارة، الوزير السابق وئام وهاب امس، طالبا دعمه «لإيقاف المجزرة التي سترتكب بحق أهالي عين دارة وجوارها كبارا وصغارا بإنشاء مطمر للنفايات فيها».

وأكد وهاب «الوقوف الى جانب أهالي عين دارة في رفضهم إنشاء هذا المطمر الذي سيلحق الضرر بمصادر المياه الجوفية في المناطق المحيطة إضافة الى تلويث مياه الشفة في الباروك ونبع الصفا»، كاشفا أنه من خلال «طمر النفايات في عين داره، سيحصل بموجبه صاحب الأرض على 10 دولارات، كما سيتم دفع 10 دولارات «سمسرة» لنافذين، على سعر كل طن زبالة».

وشدد على «أن هذا المطمر لن يمرّ»، لافتا الى «ما ورد في دفتر الشروط الذي أصدره مجلس الوزراء بأن يكون المطمر على ارتفاع 400 متر للحفاظ على صلاحية المياه الجوفية».

وقال: «هناك تهريبة جديدة في مطمر عين دارة كما حصل في الماضي مع مطمر الناعمة والذي لا تزال الضيع تعاني منه»، موضحا «أن حل موضوع النفايات يكون عبر المحارق وليس المطامر».

واعتبر وهاب «أن المشكلة في ملف النفايات هي «سوكلين» التي أصبحت أقوى من الدولة ومجلس الوزراء بالرشوة التي قامت بها»، ولافتا الى «أن الرئيس سعد الحريري كما يبدو أعطى الإشارة للتخلي عن «سوكلين» وهذا موقف إيجابي»، كما كشف عن «تلزيمات وعروضات جديدة نأمل ان تكون ضمن الشفافية المطلوبة».

ما هو الحلّ؟ بالنسبة للحلّ الفوري الذي يمكن اعتماده، شرح رئيس «الحركة البيئية اللبنانية» بول ابي راشد لـ»الجمهورية» ان مدينة بيروت ومحافظة جبل لبنان تنتجان حوالي 3000 طن من النفايات يوميا.

وتتخطى هذه الكمية قدرة استيعاب مركزي الفرز في الكرنتينا(1500 طن يوميا) والعمروسية (750 طن يوميا).واقترح ان يتجه المواطنون الى فرز النفايات من المصدر ووضعها في مستوعبات تضعها البلديات في الاحياء، حيث توضع النفايات العضوية في المستوعبات ذات اللون الاخضر، النفايات غير العضوية في المستوعبات ذات اللون الاحمر، والورق والكرتون في المستوعبات ذات اللون الابيض.

واشار ابي راشد الى انه على البلديات اعتماد رزنامة اسبوعية للجمع، حيث تجمع النفايات غير العضوية يومي الثلثاء والخميس، يتم فرزها ضمن النطاق البلدي ومن ثم نقلها الى معامل التدوير.

اما بالنسبة الى النفايات الخاصة كالبطاريات والادوية فيتم ارسالها الى مركز تعيّنه الدولة للتخزين والمعالجة. كما تجمع البلديات النفايات العضوية والمحارم ايام الاثنين، الاربعاء والجمعة ليتم ترحيلها الى مراكز الفرز.

واكد ابي راشد انه بهذه الطريقة، يتم تقليص كمية النفايات التي تحتاج الى فرز ومعالجة من 3000 طن يوميا الى 1800 طن يوميا، وبالتالي، يتم ارسال 1500 طن من النفايات العضوية والمحارم، يوميا، من مدينة بيروت وقضائي المتن وكسروان الى مركز الفرز في الكرنتينا، و750 طنا يوميا من اقضية الشوف وعاليه وبعبدا الى مركز العمروسية. اما الفضلات العضوية والمحارم، فتتم معالجتها بالنسبة الى مدينة بيروت، في مركز الكورال.

وبالنسبة الى مناطق الشوف، عاليه، بعبدا، المتن وكسروان، فيتم استحداث مراكز في كل قضاء مساحتها بين 10 آلاف متر مربع و 30 ألف متر مربع، تتواجد في مدن صناعية، في مقالع ومرامل او في مطامر ومكبات مقفلة.

وختم ابي راشد مؤكدا ان هذا الحل بيئي بامتياز ولا يحتاج الى طمر، وحرق او ردم للبحر، ولا الى التصدير للخارج ولا ترحيل الى محافظات اخرى في لبنان. كما ان هذا الحل يوفر على الصندوق البلدي المستقل 100 مليون دولار.


رنا سعرتي- الجمهورية

POST A COMMENT