كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

بيئة

حرائق الأحراج… فيلم لبناني طويل!

Fri,Aug 07, 2015

حرائق الاحراج... فيلم لبناني طويل نشاهده كل فصل صيف مع ارتفاع درجات الحرارة لتتحول تلك الدرجات الى جحيم بخاصة للمزارعين، وللثورة البيئية في لبنان، نتيجة اهمال من المواطنين بالإضافة إلى ضعف في تطبيق القوانين والسياسات والإجراءات الإدارية، وآخر احداث هذا الفيلم ازمة رمي النفايات في الاحراج.

المساحات الخضراء في لبنان والتي كانت تشكل 35% في الاعوام 1960 – 1965، تراجعت الى 13 % في العام 2006، لتهدد الحرائق نسبة 28 % من مساحة لبنان الاجمالية، رقم كفيل ان تتحرك الدولة معه، ولكن جل ما فعلته تشكيل لجنة وزارية في العام 2007 اثر الحرائق التي اندلعت حاصدة حوالي 2000 هكتار من الأراضي في غضون بضعة أيام، ووضع استراتيجية وطنية في العام 2009 لادارة حرائق الغابات، ولكن تلك الاستراتيجية رغم اهميتها الا انها تفتقر الى الدعم الكافي والامكانيات والجدية من قبل الدولة والبلديات والمواطنين على حد سواء.

المديرة العامة لجمعية الثروة الحرجية والتنمية "AFDC"سوسن بو فخر الدين أشارت في حديثها لـ"البلد" الى ان مكبات النفايات العشوائية تعتبر المسبب الرئيسي للحرائق هذا العام حيث شهدت العديد من المناطق حرائق كإقليم الخروب وعكار والبقاع، معتبرةً انه خلال ساعات قليلة، تدمر الحرائق ما أنتجته الطبيعة عبر السنين، لا بل عبر القرون. وقد شهد لبنان ارتفاعاً ملموساً في معدل الحرائق الذي وصل إلى حد كارثي يجب التنبه إليه واتخاذ خطوات عملية لمعالجة آثاره السلبية، وهذا ما لوحظ في شهر تشرين الأول عام 2007 ، حين اندلع أكثر من مئتي حريق خلال أقل من 24 ساعة، مدمرةً آلاف الهكتارات من الغابات والمساحات الحرجية والأراضي الأخرى. والجدير بالذكر أن الحرائق قد لا تقضي على الغابة أحياناً بشكل كامل، ويمكن أن تخلق عاملاً إيجابياً إذا ما اندلعت بأعداد ضئيلة وعلى مساحات طفيفة. حيث تتميز بعض الأشجار الحرجية بقدرتها على التجدد في مرحلة ما بعد الحريق، ما يعطي الغابة إمكانية النمو من جديد، حيث تغيب بشكل موقت، وتعود للظهور بعد حين.

عناصر الحرائق
ولا تزال الإحصاءات حول أسباب حرائق الغابات تعاني نقصاً حاداً، ولكن الدلائل تشير إلى أن الإنسان هو المسبب الرئيسي لمعظمها. فالعناصر الطبيعية، كالبرق مثلا، تؤدي الى الحرائق بشكل موثوق، بخاصة وأن العوامل المناخية في لبنان تمنع وقوع مثل هذه الامور. وقسمت بو فخر الدين اسباب الحرائق الى العوامل التالية:
_المكبات العشوائية، بالاضافة الى تقشيش الأراضي من الأعشاب والبقايا الزراعية، أو تنظيفها بواسطة النار لوقف التمدد الحرجي وتغيير وجهتها نحو الزراعة.
_رمي أعقاب السجائر المشتعلة في المساحات العشبية اليابسة أو على قارعة الطرقات.
_وجود خطوط التوتر العالي ذات القوة الكهربائية المرتفعة وسط الغابات
_إفتعال الحرائق بقصد الأذى والإنتقام أو بسبب خلافات ونزاعات، بالاضافة الى الاستفادة من الحطب في الشتاء.

الوقاية من الحرائق
واعتبرت بو فخر الدين ان الوقاية من الخرائق تعتبر العامل الاساسي للحفاظ على الثورة الحرجية في لبنان بخاصة. حيث يجب اخذ كافة التدابير الممكنة من قبل الأفراد والمجتمعات والهيئات المعنية بإدارة الأراضي تحسباً للحرائق، بالإضافة إلى تطوير وسائل التدخل ومعايير السلامة أثناء رصد إمكانية نشوبها والكشف عنها لا سيما الاستفادة من الإنذار المبكر لحرائق الغابات الذي هو عبارة عن نشرة تصدر يومياً تعطي مؤشراً خلال 72 ساعة حول خطر إندلاع الحرائق في كل لبنان بهدف إنذار الجهات المعنية لإتخاذ التدابير المناسبة لمنع حدوثها والتصدي لها.
تتضمن المعطيات الثابتة الطبيعة الجغرافية والطوبوغرافية، نوع التربة، غطاء الأرض، الإرتفاع عن سطح البحر،... وتتضمن المعطيات المتغيرة الأنماط المختلفة للطقس كالمتساقطات، سرعة الرياح، درجة الحرارة، ونسبة الرطوبة، فمثل هذه الامور تكون سببا رئيسيا بتجنب الكارثة، فعلى سبيل المثال وبعد فترة قصيرة من تنفيذ مشروع إعتماد نظام الإنذار المبكر للوقاية في بلدة دميت، العام 2011 كان مؤشر نظام الإنذار يشير إلى وجود خطر حرائق مرتفع في البلدة. وعليه، تم أخذ العلم من قبل كافة المعنيين في البلدة، حيث رفعوا نسبة جهوزيتهم، وقد قام بعض من متطوعي جمعية الثروة الحرجية والتنمية في دميت بتنظيم دوريات لرصد المواقع الحرجية في المنطقة بالتعاون مع البلدية. وعثر المراقبون خلال الدورية على حريق في مراحله الأولى، ولما كانوا على أهبة الإستعداد لمواجهته، فقد قاموا بإخماده بشكل سريع حائلين دون إمتداده وتسببه بالأضرار، الامر نفسه حدث مع محمية الشوف ما أثبت فعالية نظام الإنذار المبكر.


ومن خلال دراسة اعدتها الجمعية مع الدفاع المدني وبرنامج الدعم للتعاون الإيطالي حيث رأت الدراسة انه يجب تنظيف جوانب الطرقات العامة والطرقات الزراعية، تنظيف محيط الأراضي الزراعية والمساكن القريبة من الأحراج، مع توعية السكان حول حرائق الغابات، بالاضافة الى معالجة مشكلة مكبات النفايات.

اما الدفاع المدني والذي يعتبر العنصر الاساسي لمكافحة الحرائق، حيث اشار ايلي خيرالله من المكتب الاعلامي في المديرية العامة للدفاع المدني الى ان موسم الحرائق يبدأ في لبنان في منتصف تموز ويستمر حتى منتصف تشرين الثاني ، وهذا ما يتطلّب جهوداً إضافية لتنفيذ المهمات طوال هذه الفترة وخصوصاً مع ازدياد عدد الحرائق نتيجة رمي النفايات في الأحراج. جهوزية المديرية العامة للدفاع المدني تكون على مدار الساعة رغم الافتقار في بعض الأحيان للعنصر البشري فتتم معالجة هذا الأمر من خلال المتطوعين أو استقدام تعزيزات من مراكز للدفاع المدني مجاورة لمكان اندلاع الحريق.


4553 عملية إخماد حريق
وحول الاحصاءات التي سجلها الدفاع المدني هذا العام اشار خيرالله الى ان دائرة الإحصاءات للعمليات في الدفاع المدني سجلت 1702 مهمة إخماد حرائق أحراج وأعشاب وأشجار مثمرة خلال شهر حزيران الماضي و2851 مهمة في تموز المنصرم.


واعتبر خيرالله الى ان المديرية العامة تنتظر إقرار المراسيم التطبيقية لقانون تثبيت الأجراء والمتعاقدين والمتطوعين في الدفاع المدني عبر مجلس الوزراء، لتحسين نوعية العمل تجنباً للمزيد من الخسائر.


وبالعودة الى الدراسة التي اعدتها جمعية الثروة الحرجية والتنمية، حيث طالبت الدراسة بتقييم المساحات المحترقة وتحديدها ودراسة آثارها، تحظير الرعي في المواقع الحرجية المحترقة (يحظر القانون اللبناني الرعي لمدة السنوات العشر التي تلي الحرائق المدمرة).


العمل على الحد من الإنزلاقات التربية فور حلول فصل الشتاء حيث تعتبر الإنجرافات من العواقب الأكثر خطورة للحرائق. بالاضافة الى تطوير خطة عمل فعالة لتأهيل المساحات الحرجية المتضررة على أثر الحريق تأخذ في الاعتبار فسح المجال أمام النمو الطبيعي والتكاثر، مع دعم البلديات والدفاع المدني ودعم نشاطات التأهيل البيئي.


نسبة الحرائق على الاراضي اللبنانية في تزايد مستمر نظراً للعديد من العوامل آخرها المكبات العشوائية للنفايات، تواجه من قبل البلديات والدفاع المدني والجيش اللبناني وبعض الجمعيات بامكانيات ضعيفة، وبوسائل بدائية وعادية جداً تمنع من الحد من خطرها وامتدادها، في ظل غياب لتطبيق قانون الغابات، والذي يعاقب بشكل مباشر من يتسبب بالحرائق ما أدى الى تراجع المساحة الحرجية بشكل كبير في السنوات الأخيرة.


علي عواضة- البلد

POST A COMMENT