كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

بيئة

ملف النفايات: إلى الحدود أو إلى البرتغال!

Fri,Jun 05, 2015

فشل وزير البيئة محمد المشنوق في مسعاه لطرح قضية مناقصات النفايات المنزلية الصلبة من خارج جدول الأعمال في جلسة مجلس الوزراء أمس، فملف عرسال والتعيينات الأمنية والعسكرية تطغى على غيرها من الملفات، وتهدد بشلل حكومي مديد، الأمر الذي ينبئ باقتراب أزمة كبرى في إدارة ملف النفايات على ضوء الموعد المضروب لإغلاق مطمر عين درافيل في 17 تموز المقبل. في ظل ذلك، يقترح المشنوق اختيار مطمر صحي في عكار على الحدود اللبنانية- السورية او تصدير النفايات الى الخارج بما يزيد كلفة المعالجة الحالية...


على ضوء فشل مناقصات النفايات التي اطلقها مجلس الإنماء والإعمار، اودع وزير البيئة محمد المشنوق بتاريخ 28 الشهر الماضي كتاباً لدى الامانة العامة لمجلس الوزراء، حصلت «الاخبار» على نسخة منه، يحمل الرقم 1664/ب، يتضمن تقرير اللجنة المشكلة لتقييم العروض كافة المتعلقة بالخطة الشاملة للنفايات المنزلية الصلبة بما فيها عروض الإشراف.

لا يحمل هذا التقرير جديداً عمّا أعلنه المشنوق الاسبوع الماضي، لجهة نتائج فض العروض وفشلها في جميع المناطق الخدماتية باستثناء المنطقة (2) التي تضم المتن وكسروان وجبيل، والتي اقترح المشنوق السير بتقييم الملفات الادارية والفنية فيها، المقدمة من ثلاثة ائتلافات («بيوتيك، إندفكو، Pizzorno»، «آراكو، Serco»، «لافاجيت، خوري، Danico»)، لكن المشنوق استدرك: «بعدم إمكانية فض العروض المالية لهذه المنطقة بالانفراد عن باقي المناطق»، ما يعني عملياً تجميد السير بهذه المناقصة الى حين اعادة طرح المناقصات في المناطق التي لم يتقدم اليها أي من العارضين (بيروت وضواحيها، الشوف) او المناطق التي تقدم اليها عارض واحد (الشمال، الجنوب، البقاع).
لكن الكتاب الاهم الذي اودعه المشنوق الامانة العامة لمجلس الوزراء وحمل رقم الكتاب السابق نفسه (ملحق) مؤرخ في 29 ايار الماضي، ويتعلق بوصف تقدم العمل في قرار مجلس الوزراء رقم 1، لا سيما الفقرة الرابعة المتعلقة بمناقصات اشغال النفايات المنزلية الصلبة في المناطق الخدماتية الست.
يقدم المشنوق في كتابه الخيارات المتاحة لتأمين استمرار الخدمة في مرفق النظافة الحيوي خلال الفترة الانتقالية ما بين الموعد المرتقب لوقف العمل في مطمر الناعمة – عين درافيل (17 تموز 2015) والموعد المرتقب للمباشرة بالتشغيل ضمن العقود الجديدة. علماً ان هذا الموعد المرتقب الذي اشار اليه المشنوق لا يمكن التكهن به كون المناقصات فشلت، ما يعني عملياً ان ليس هناك امكانية لتحديد هذا «الموعد المرتقب» أقله قبل اربعة الى خمسة اشهر.
ينطلق المشنوق في خلفية اقتراحه من مفهوم الادارة المتكاملة للنفايات الصلبة على عدد من المراحل المتسلسلة التي تواجه جميعها تحديات مختلفة، لكن على مستويات متفاوتة، ابرزها المرحلة الاخيرة- مرحلة التخلص النهائي او ما يعرف بالطمر الصحي- وتحديداً تأمين المواقع اللازمة لهذا الطمر. ويضيف: «قد يكون من الصعب تمديد العمل في مطمر الناعمة عين درافيل لفترة اضافية نظراً إلى الوقائع الفنية من جهة (سعة المطمر الحالية) والمناخ الشعبي والسياسي من جهة اخرى، فبالرغم من جميع التحفيزات التي اقرها مجلس الوزراء (36.11 مليار ليرة دفعت الى 12 بلدية محيطة بالمطمر)، ما زال هذا المطمر رمزاً للمعركة التحريضية المستمرة، علماً بأن المطمر شبه الوحيد الذي يطابق المواصفات الهندسية، يقابله 700 مكب عشوائي». إذاً، يعتبر المشنوق ان حملة اهلية مدنية لاقفال مطمر مضى على انشائه قرابة 18 عاماً واستقبل ما يزيد عن 20 مليون طن من النفايات هي «معركة تحريضية»، كما اعتبر الحوافز التي اقرت بقانون معجل كبديل سياسي ناتج من رفض الحكومات المتعاقبة دفع الحوافز على دفعات إنفاذاً لمرسوم اصول وقواعد توزيع اموال الصندوق البلدي المستقل، هي ليست إلا «رشوة» يفترض بعد قبضها ان تسكت البلديات المحيطة بالمطمر واهالي المنطقة، عن اي مطالبة باغلاقه، لا بل ان يرحبوا بتمديدات اضافية وتوسيع جغرافي للمطمر مع ما يقابله من استملاكات اضافية في اراضيهم وروائح كريهة تزكم انفوهم لسنوات مقبلة!

ما هي الخيارات البديلة التي يطرحها المشنوق؟ إزاء صعوبة، لا بل استحالة تأمين موقع جديد للتخلص النهائي من النفايات (مطامر) والتي لا مفر منها مهما كانت طريقة المعالجة المعتمدة، بمعنى أنه لو اعتمدت طريقة تسبيخ المواد العضوية، او تحويل النفايات الى وقود بديل RDF او اقامة محارق، فإن التخلص النهائي من النفايات او بقاياها او مرفوضاتها يحتاج الى اقامة مطمر أو مطمرين كحد ادنى وخصوصاً في منطقة بيروت وجبل لبنان. وانطلاقاً من استحالة ايجاد مطمر، اقله في هذه المرحلة، بانتظار «تغير طريقة التفكير البيئي لدى المواطنين» وفق تعبير المشنوق، فإن الحلول المتاحة محصورة وفق تصوره ضمن خيارين: الأول، انتقاء منطقة نائية في لبنان واعتمادها كمطمر صحي. حيث على سبيل المثل، افاد السيد القواص (لم يحدد الاسم الاول) بامتلاكه عقاراً في منطقة عكار على الحدود مع سوريا، مساحته حوالى مليوني متر مربع وهو مستعد لبيعه لقاء مبلغ قدره 10 ملايين دولار اميركي. لم يفصّل المشنوق اكثر في هذا الاقتراح، ولم يقدم تصوره لمواقع اخرى «نائية» وفق تعبيره، ولم يشرح ما اذا كان الموقع المقترح آمن من الناحية العسكرية في ضوء الاوضاع الامنية غير المستقرة في المنطقة، التي تشهد مناوشات عسكرية مستمرة بين المجموعات العسكرية السورية المسلحة، والجيشين النظاميين اللبناني والسوري!


اما الخيار الثاني الذي اقترحه المشنوق (ويبدو مقتنعاً به بشكل اكبر) فينص على شحن النفايات الى خارج لبنان بعد كنسها وجمعها وتحضيرها بطريقة اولية (فرز، وكبس وعصر وتوضيب وتغليف). ويضيف المشنوق: «تقدمت الينا مجموعة من 4 شركات تعرض خدماتها لشحن 105 آلاف طن من النفايات شهرياً، أي ما يقارب 3500 طن يومياً (الانتاج اليومي لبيروت وجبل لبنان) وذلك الى البلدان التالية : تركيا (30 الف طن شهرياً)، المغرب (40 الف طن شهرياً)، البرتغال (25 الف طن شهرياً). مع الاشارة الى انه يمكن لهذه المجموعة تقديم عروض لكمية اكبر، في حال تم اعتماد هذا الخيار للمحافظات الاخرى (الشمال والجنوب والبقاع). وبحسب المشنوق، فإن المجموعة التي تقترح الشحن الى الخارج قد اجرت الاتصالات اللازمة مع البلدان/ الشركات المستضيفة واستحصلت على جميع الموافقات اللازمة لناحية توريد النفايات ومعالجتها والتخلص النهائي منها، باستثناء ما يخص البرتغال، حيث ما زال لديها الشق المتعلق بإجراءات الاتحاد الاوروبي، والتي يمكن تسهيلها عن طريق بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان! (علماً ان لا علاقة للبعثة نهائياً بعملية تسهيل الشحن، المرتبطة بنوعية النفايات وكمية المواد العضوية فيها، بحسب معايير الاتحاد الاوروبي لقبول التصدير بين بلد وآخر).


وبحسب المشنوق، تتسلم المجموعة المصدرة بالات النفايات عند نقطة تسفير على الاراضي اللبنانية، وتتولى عملية شحنها ومعالجتها، على ان تكون وتيرة الشحن اسبوعية او كل عشرة ايام، وبالتالي اذا كان الموعد المرتقب لوقف العمل بمطمر الناعمة – عين درافيل في 17 تموز 2015، فإن المجموعة مستعدة لشحن الدفعة الاولى في اواخر تموز 2015! لكن المشنوق يستدرك لاحقاً بإشارته الى ان عملية الشحن تحتاج الى تامين موقع لوزن البالات ليتم احتساب الاطنان، وآلة جديدة لكبس النفايات وعصرها، وآلة اخرى جديدة للتوضيب بشكل بالات، وتأمين محطة لمعالجة النفايات السائلة عن عملية العصر، وتأمين خدمة الكنس والجمع والكبس والعصر والتوضيب بشكل بالات التي تؤمنها حالياً شركتا سوكلين وسوكومي في بيروت وجبل لبنان. فهل الفترة الفاصلة بين موعد اغلاق مطمر الناعمة – عين درافيل وموعد الشحنة الاولى المرتبقة (15 يوماً) كافية لتأمين جميع هذه المستلزمات؟


النقطة الأبرز في اقتراح المشنوق تتعلق بالكلفة والتلزيم، حيث يشير الى ان السعر الأولي الذي طرحته المجموعة هو حوالى 110 يورو للطن الواحد، أما السعر النهائي الذي يمكن ان تقدمه فلم تفدنا به بعد، هذا مع الاشارة الى ضرورة اعتماد طريقة دفع شهرية او فصلية، نظراً للموجبات التعاقدية للمجموعة، التي طلبت أن تقوم الدولة اللبنانية بتفويض احد الادارات (الارجح مجلس الانماء والاعمار) للتفاوض معها وانجاز الترتيبات التعاقدية (تلزيم بالتراضي)، علماً بأن المجموعة ستقوم بتقديم الكفالات اللازمة.
يبدو المشنوق متفائلاً جداً بنجاح فكرة الشحن الى الخارج، اذ بعد ان اقترح ان تكون لفترة انتقالية تمتد لسنة واحدة، عاد ليقترح في فقرة اخرى امكانية ان تكون الفترة الانتقالية ثلاث سنوات، وذلك الى حين السير بدفتر تلزيم مناقصات التفكيك الحراري (محارق) ما يعني عملياً اقتراحه بإلغاء جميع المناقصات الحالية والاكتفاء بخيار التصدير الى حين بناء اربع محارق على طول الشاطئ اللبناني (دير عمار، الكرنتينا، الجية، والزهراني) بكلفة تفوق 1.4 مليار دولار!
واقترح المشنوق تشكيل لجنة وزارية او تكليف اللجنة الحالية للبت بموضوع عروض المناقصات ودرس الخيارين المقترحين (مطمر عكار، او الشحن للخارج) وفي حال اعتماد خيار الشحن الى الخارج تكليف اللجنة بإتمام التفاوض مع المجموعة للبت النهائي بها، وتأمين جميع مستلزماتها الفنية والمالية والادارية.


وأخيراً، اقترح المشنوق تأمين الخدمات المتعلقة بالنفايات في بيروت وجبل لبنان (جمع وكنس) من خلال تمديد عقد سوكلين، (فرز وعصر وتغليف) من خلال تمديد عقد سوكومي، أو استقصاء أسعار من شركات عدة مثل الشركات التي تقدمت بعروض ضمن المناقصات، او اي اقتراح آخر. على ان تنجز اللجنة اعمالها وترفع تقريراً الى مجلس الوزراء خلال مهلة اسبوعين من تشكيلها.


النقطة الاهم التي اغفل المشنوق ذكرها، تتعلق بواقع العقد الحالي مع شركتي سوكلين وسوكومي، فوفق ما هو مطروح يبقى عقد الكنس والجمع كما هو، ويعدل عقد المعالجة والطمر ليتم الاكتفاء بالفرز والعصر والتغليف ومعالجة السوائل، واذا ما تم جمع الخدمات التي يتوجب على سوكلين- سوكومي القيام بها قبل عملية التصدير يتبين أن الكلفة الاجمالية لن تخفض إلا حوالى 40 دولاراً للطن، اي ان مجموع كلفة معالجة الطن الواحد ضمن خيار الشحن لن تقل عن 200 دولار اميركي وقد تصل الى 250 دولاراً أميركياً! فهل يتحمل الصندوق البلدي المستقل هذه الكلفة؟ سؤال لم يقدم احد الاجابة عليه حتى الآن.


بسام القنطار- الأخبار

POST A COMMENT