كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

عندما يصيب هوَس الـ«Shopping» النساء!

Tue,Nov 10, 2015

عندما تُصاب المرأة بالإدمان على التسوّق والشراء، يتحوّل اقتناء فستان أو تنّورة أو كنزة أو حقيبة يد إلى هوَس حقيقي يهدّد وقتَها ومالَها، وحتّى سلامتها. فعندما يتخطّى حبّ المرأة للشراء الخطوط الحُمر، ويتطوّر في داخلها هوَس في التمثّل بالنجمات العالميات، أو يضربها إدمان حقيقيّ على الصرفِ والتسوّق، مِن المهم أن تتنبّه إلى وضعها الشاذ وتحاول معالجتَه سريعاً.شهدَ الأسبوع الفائت حالة جنون عالمية أصابت النساء، بعدما أطلقت متاجر Balmain H&M مجموعتَها الجديدة. ولم تقف اللبنانيات مكتوفات الأيدي غيرَ آبهات، بل احتشدنَ أمام هذا المتجر في بيروت وتَصارَعن على اقتناء أزياء مماثلة لتلك التي عرضَتها كلّ مِن ريهانا، وكايلي جينير وجيجي حديد.

ويعَبّر إصرار السيّدات على اقتناء هذه الملابس عن هَوَس واضح بالتمثّل بالنجمات العالميات وبارتداء آخِر صيحات الموضة، هوَسٍ وصل إلى حدّ الجنون عند البعض، وربّما الإدمان.

ضجّت مواقعُ التواصل الاجتماعي بصوَرٍ ومقاطع فيديو لاقتحام العشرات من النساء متاجرَ Balmain H&M في بيروت من اليوم الأوّل لطرحِه أزياءَ من تصميم أوليفييه روستينغ. انتظَر عدد من النساء منذ السادسة صباحاً على مداخل المجمّع التجاري، الذي يَفتح أبوابه عند التاسعة والنصف.

ولم تسلَم هذه النساء من التعليقات الساخرة التي أفرَغها روّاد مواقع التواصل الاجتماعي على صوَرهنّ المنشورة، فوُصِفوا بـ«أهبَل من هيك ما في»، وبـ«نصف عقل»، وحتّى تساءلت إحدى المعلِّقات: «العمى شو مجاعة؟»، عِلماً أنّ هذا المشهد لم يقتصر على لبنان فقط، إذ شهدَت متاجر «اتش اند ام» في عدد من عواصم العالم مشهداً مشابهاً.

حبّ التسَوّق

لا شكّ في أنّ الصورة الجميلة والأنيقة للنجوم العالميين التي تنقلها وسائل الإعلام تحثّ كلّ إنسان، امرأةً كان أم رجلاً، على الاعتناء بمظهره والعمل على امتلاك الثياب والأكسسوارات الجميلة والفاخرة والعصرية التي تُظهره بأفضل إطلالة.

غير أنّ التوجّه النسائي إلى التسوّق يبدو بارزاً بوضوح، ويتفوّق على نسبة الرجال من المتسوّقين، حسب ما تُبيّن الدراسات العالمية. وأكّدت آخر هذه الدراسات التي أجرِيت في فرنسا أنّ النساء يشَكّلن 70 في المئة من نسبة المتسوّقين في العالم.

هروب من الأزمات

يشَكّل التسوّق مصدرَ استمتاع عند المرأة تلجَأ إليه في أوقات الأزمات، وخصوصاً النفسية منها. وأكّدت الدراسة الفرنسية أنّ 72 في المئة من النساء يستمتعن بالتسوّق، حتّى لو أشار معظمُهن إلى أنّهن ينتظرن فترات التنزيلات لشراء معظم حاجاتهن، ما يجَنّبهن تبذيرَ الكثير من المال. وتؤكّد هذه النسبة العالية من النساء أنّها «تشعر بارتياح وبتحسّنِ وضعِها النفسي عندما تتسوّق».

إلى ذلك، أكّد 62 في المئة من النساء على شعورهنّ بالارتياح بعد التسوّق، بعد أن أشرنَ إلى أنّهنّ يتسوّقن «دون قيود» ويعشَقن زيارة المتاجر. وأوضحَت تلك النساء عن استعدادهن لتقديم التضحيات من خلال الامتناع عن شراء المأكولات المرتفعة الثمن مثَلاً بهدف ادّخار المال لشراء أشياء أخرى.

ولكنّ حبّ البعض للتسوّق يتحوّل أحياناً إلى هوَس أو حتّى إلى حالة إدمان تضرب المرأة خصوصاً، ما يدفعها إلى صرفِ كلّ ما هو ضروري في سبيل اقتناء ما ترغب به.

لماذا نُدمن على التسوّق؟

يؤكّد معالج الأمراض العقلية الدكتور الأميركي فينس بيرجي أنّ الإدمان على الصرف يخَبّئ إحساساً سلبيّاً عند المرأة، فيما يساعدها انغماسُها في التسوّق على تخدير مشاعرها السيّئة.

ويعدّد بيرجي حالات نفسيّة عدّة تمرّ بها المرأة قد تحَوّلها إلى مدمِنة على التسوّق، أبرزُها:

- عدم الثقة بالنفس
- الشعور بالفراغ العاطفي
- فقدان التوازن المهني
- إنعدام الأمان
- الملل
- الشعور بالوحدة أو الغضَب
- السعي وراء صورة مثالية

حالة الإدمان

ومِن جانبها، تشير البروفيسورة كارول سعادة لـ»الجمهورية» إلى أنّ «الإدمان على التّسوق يُعتبَر حالةً مرَضية». مضيفةً أنّ «هذا الإدمان مثل أيّ إدمان آخَر يُشعِر المدمنة في البداية بالفرح والسعادة، ويتطوّر بطريقة تصاعدية، فيزيد نزعتَها إلى التسوّق ويفاقم عددَ مشترياتها.

فشراؤها للأشياء يَخرج عن سيطرتها ويتّسم باللامنطق، إذ إنّ الإدمان على الشراء يتحكّم بعقلها». وأوضحَت سعادة أنّ «رغبة شرائها تتخطّى مستوى حاجاتها، ويَدفعها الإدمان إلى ابتياع أشياء لا تحتاجها ولن ترتديها أو تستخدمها، بل تُراكِمها فقط لإشباع إدمانها على التسوّق».

مخاطر الإدمان على التسَوّق

ومن جهة ثانية، يؤكّد علماء النفس على أنّ الإدمان على التسوّق شأنه شأن أيّ إدمان آخر، قد يرَتّب على المدمن عواقبَ مؤلمة. ويعاني هذا المدمن من عدم قدرته على إيقاف تصرّفٍ تحوَّل إلى عادة سيئة ومدمّرة في حياته.

فهذه المرأة تصرف مالاً طائلاً على التسوّق، وقد يدفعها إصرارها على الصرف إلى تبذير مبالغ مالية لا تملكها. فتلجَأ إلى الدَين وإلى تكديس القروض الاستهلاكية، وهذه من أخطر عواقب إدمانها على الشراء، الذي قد يحوِّل وضعَها المالي إلى مأساوي.

وقد يؤدّي بها الإفراط في الصرف والشراء إلى مشاكل شخصية وعائلية ومادية. فهي تهدر وقتاً طويلاً على التسوّق، أكانَ في المتاجر أو عبر تصفّحها المتواصل لمواقع الإنترنت التي تعرض الملابس والأكسسوارات وغيرها، فيتراجع تواصُلها مع الآخرين ويخطفها هوسُها بالتسوّق من عائلتها وأصدقائها. فضلاً عن أنّ تفكيرها المتواصل بكيفية الحصول على المال لابتياع غرض أعجبَها أو لتغطية دَين متراكم قد يجعلها تنعزل عن محيطها وتعاني القلقَ والاكتئاب.

هل التخلّص من إدمان التسوّق ممكن؟

كون الإدمان على التسوّق مرضاً عقليّاََ معقّداً، لأنه يخفي حالَ قلق عند المرأة، تَستبعد البرفسورة سعادة أن تتمكّن المدمنة على التسوّق من الشفاء من إدمانها كلّياً، معتبرةً «أنّها قد تتمكّن من خفضِ كمّية شرائها وتقليصها، ولكنّها قد لا تتمكّن من التخلّص من هذه العادة نهائياً»، وتلفت إلى أنّ «كلّ مَن يهوى الشراء يشتري كلّ شيء وليس فقط الثياب». ويَنصح علماء النفس كلَّ مدمن على الشراء بعدم الانزواء، وباستشارة أختصاصي في شؤون الإدمان يساعده في التخلّص من عادته المبالَغ فيها.


سابين الحاج

POST A COMMENT