كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

أخبار فنيّة

تهويل واستغلال... هكذا تُصوّر الصحافة في مسلسلات رمضان "المشتركة"!

Mon,May 13, 2019

بدأت الحلقات الأولى من مسلسلات رمضان ــ ولا سيما المشتركة منها، أي السورية اللبنانية ــ من كواليس العمل الصحافي. ومن دون معرفة ما إذا كان التشابه في الأفكار جاء عن قصد أو غير قصد، فإن استخدام الصحافة بالصورة التقليدية في الدراما لم يخرج حتى اليوم من إطار التهويل، أو تقديمه في صورة تتماهى مع الكليشيهات المتوارثة عبر السنين عن هذه المهنة.

 

الصحافة تصنع الحب

لم تجد الكاتبة إيمان السعيد فرضية أخرى غير بناء علاقة عاطفية بين قصي خولي ونادين نجيم في مسلسل "خمسة ونص" (كتابة إيمان السعيد، وإخراج فيلي أسمر) إلا من باب الصحافة. موت الابن الأكبر لغانم الغانم (رفيق علي أحمد) في الحلقة الأولى يدفع بعشرات الوسائل الإعلامية للتوافد وفرز مساحات واسعة من بثها لتغطية تداعيات وفاة ابن زعيم لبناني كبير. تحضر الكاميرات في غالبية مشاهد الحلقات الأولى أمام القصر، إلى جانب المراسلين والميكروفونات، والرسائل المباشرة على الهواء. وهنا تطلّ بيان نجم الدين (نادين نجيم) بصفتها طبيبة الزعيم غانم الغانم الشخصية، فيلتفت مصوّر صحافي لدخولها القصر من الباب الخلفي ويتلقط صوراً لها، كأي باباراتزي يتابع أخبار الفنانين، ويتلصص على حياتهم الشخصية.

 

وفي الحلقة الثانية، تلتقي نادين بقصي الخولي الذي يلعب دور غِمار ابن غانم الغانم القادم من سورية، على درج القصر، فتكون الصحافة حاضرة وتلتقط عشرات الصور لهما. ليتبعه مشهد مبالغ فيه لعشرات الصحف الورقية الصادرة والتي تتصدرها صورتا "غمار" و"بيان" مع أسئلة غير مبررة لعلاقة تجمعهما معاً.

 

طبعاً صورة عشرات الصحف الصادرة في بيروت، تبدو منفصلة عن الواقع. إذ تعاني الصحافة الورقية في لبنان الأمرّين، فعدد من الصحف الورقية أغلق في الأعوام الفائتة كصحف "السفير" و"المستقبل" و"الأنوار" كما أن "الحياة" لم تعد تصدر في العاصمة اللبنانية. كما أغلق عدد من المكاتب الصحافية فضلاً عن غياب القوة المؤثرة للصحيفة الورقية في ذهن الشارع العربي في السنوات الأخيرة.

 

فهل يصدق الجمهور انطلاق علاقة حب بين بطلي العمل من عنوان صحافي، وكيف تحولت الحكاية إلى حالة غرام يقدّمها "غمار" لـ "بيان" في الوقت الذي كان من الأجدى مناقشة كيف يداري الطرفين الشائعة ويجدان حلاً لها بدل إثباتها. وهل من المنطقي تصوير صحافيين يعملون في المجال السياسي والإخباري، كمتلصصين على الحياة الخاصة للشخصيات العامة، والسعي للتشهير بها؟

 

صحافي شاب وجريمة كبيرة

كواليس الصحافة لم تغب عن مسلسل "الكاتب" (كتابة ريم حنا وإخراج شقيقها رامي حنا)، فجريمة قتل يتهم بها الكاتب "يونس جبران" (باسل خياط) تستدعي تواجد عشرات الوسائل الإعلامية أمام المخفر للحديث عن الجريمة. شاشات التلفاز لا تهدأ في متابعة التفاصيل، والبطلة "ماجدولين" (دانييلا رحمة) تسعى لتحويل قضية الفتاة الضحية تمارا (ريم خور) إلى قضية "رأي عام".

 

فجأة تغيّر "ماجدولين" قرارها وتتبنى الدفاع عن "يونس جبران"، بينما يظهر في الحلقات الأولى صحافي شاب يسعى لتتبع أبطال الحكاية. لا مبرر لوجوده في كل الأمكنة وحضوره في بيت أهل الضحية وتحكمه بخطوط الشخصيات: يتصل بطليقة "يونس جبران" تارة (تلعب دورها ندى بو فرحات) ويحرّض أهل "تمارا" تارة أخرى.

 

المبالغة في تضخيم دور الصحافة، وتصويرها بمظهر خالق الفتن، يبدو بدوره غير منطقي. فالتفاعل مع حياة كتاب الروايات في العالم العربي شبه غائب، كما أن اهتمام الإعلام بقضاياهم أو حياتهم الشخصية أيضاً ضئيل جداً.

 

برامج توك شو عن "جبل"

في أول مواسم "الهيبة" يلاحق الأمن اللبناني شخصية "جبل شيخ الجبل" (تيم حسن) في ضيعته ويحاول الإمساك به، فيهرب جبل إلى الجرود. وبعد موسمين من الحكاية تطرح قضية جبل شيخ الجبل في وسيلة إعلام لبنانية ضمن برنامج تقدمه "نور رحمة" التي تؤدي دورها الفنانة اللبنانية سيرين عبد النور.

 

"نور" تناقش خبر عن "جبل" في برنامجها، فتطلب من الكونترول إيجاد صورة له وتستغرب من عدم توفر أي صورة لهذا الشخص المثير للجدل والمطلوب من قوات الأمن.

 

 

في الحلقة التالية، تفكر "نور" في طرح موضوع جبل ضمن برنامجها في حلقة خاصة، وبعيداً عن الصدفة الكاريكاتيرية في تقابلهما معاً أمام بعضهما في المصعد وسكنهما في شقق متقابلة. إلا أن بناء الفرضية يشوبه خلل التماسك وعدم المنطقية التي قد تستمر لحلقات دون أن تعرف أشهر إعلامية حوارية كما يصورها البرنامج صورة زعيم الهيبة بكل ما بني حوله من أسطورة.

 

يبقى أن نشير لحضور الصحافة في مسلسل "دقيقة صمت" كمساهم في تصعيد الحدث بشكل ذكي ضمن الحبكة، رغم ضبابية حالة نشر جريدة رسمية في سورية صور مجرمين تعرضا للإعدام. إذ تكتفي بالعادة بوضع أول حرفين من الاسم والكنية دون الصورة، مع تصوير الإعلام السوري كجهة مواكبة للحدث، تعرض أسماء الضباط الذين تعرضوا لمحاولة اغتيال وهذا قليل الحدوث في نظام يقوم على طمس أي أسماء تخص عمليات التفجير والاغتيال.

 

 

عدنان حمدان- العربي الجديد

 

POST A COMMENT