كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

أخبار فنيّة

دراما ما قبل رمضان: أطفال الاثرياء ضائعين!

Mon,Apr 29, 2019

عندما أراد معظم صناع الدراما اللبنانية أخيراً الخروج من الأعمال الحربية، وتلك المرتبطة بحقبات تاريخية، قاربوا المشاكل الإجتماعية بإطار متخيل، لا يمكن إخراجه من الواقع إلا من استثناءات، عندما عرضت خمس مسلسلات قصص عائلات فقدت أولادها، وشرع هؤلاء بالبحث عن عائلاتهم الحقيقية.

خمسة مسلسلات عرضتها "الجديد" و"ال بي سي"، عالجت الاشكالية المتخيلة نفسها، ولم تقرب من عقدة ضياع الاطفال من زاويتها الاعم، المرتبطة بالحرب، تلك التي تعرض في البرامج الاجتماعية مثل "أحمر بالخط العريض". ما أراده هؤلاء، الخروج من قفص التفكير النمطي، فذهبوا الى الخيال، ليقعوا مجدداً في تعميم ديستوبيا لبنانية، هي غير موجودة أصلاً.

والمفارقة أن "الجديد" جدولت الدراما اللبنانية على خريطة برامجها أخيراً، على اساس الاطفال الضائعين، فعرضت أربعة مسلسلات تتناول الملف نفسه وهي "حنين الدم" و"العاصي – البيت الابيض"، وبعدهما "الباشا" و"آخر الليل". والمسلسلان الأخيران يُعرضان الآن، وسيعرض الجزء الثاني من "الباشا" في موسم رمضان المقبل بعد ايام. أما "ال بي سي"، فتطرقت الى الملف في مسلسل "ثواني".

ففي مسلسل "العاصي"، يكتشف العامل في المزرعة (نمر ويلعب دوره جوزيف الحويك) انه ابن الخواجة صاحب البيت الابيض. أما في "حنين الدم"، فتبدو القصة أكثر تعقيداً، ليبحث عمار شلق عن فتاتين أضاعهما عندما تعرض لحادث فقد على اثره الذاكرة، ويجدهما لدى امرأتين مختلفتين. وفي مسلسل "الباشا"، يكتشف الخادم لدى الباشا أنه ابنه، فيما تكتشف ابنة الخواجة في مسلسل "آخر الليل" ان لديها شقيقة توأم، كما يكتشف الخواجة أن لديه ولداً من علاقة عاطفية عابرة. كذلك، تتعرف زوجة الخواجة المريضة في "ثواني" الى ابنتها العاملة كممرضة خاصة لها، تركتها عندما تزوجت مرة أخرى.

وتحولت القصة المكررة أخيراً الى "ثيمة" درامية، شغلت الشاشات اللبنانية، رغم الازمات الاساسية التي عاشها اللبنانيون، وهي نفسها تشكل مادة دسمة للدراما، عملاً بالقاعدة القائلة ان الفن ابن بيئته. وعليه، من أين أحضر الكتاب القصص النادرة، وقدموها على الوقائع، وذلك عندما هربوا من الاعمال التاريخية الى الحاضر؟

يسود اعتقاد منذ وقت طويل بان الكتاب اللبنانيين، لم ينزلوا بعد الى الشارع اللبناني. لا زال هؤلاء عالقين في قصص الجريمة في الروايات العالمية، أو في الممارسات التي تنقلها نشرات الاخبار اليومية وصفحات الجرائد.

بذلك، يوصف معظمهم بأنهم كتاب مكتبيون يعيشون في قصاصات الورق بما يتخطى الواقع، علماً أن الاعمال الدرامية العالمية التي حُفرت في الاذهان، واستحقت التقديرات الكثيرة و"نوبل"، هي تلك التي بُنِيَت في أحياء الفقراء، ولهم بـ"أولاد حارتنا" مثالاً. لذلك، يبرر أصحاب هذا الاعتقاد بأن الخيال اللبناني وليد عزلة. لا فرق في شكلها، سواء أكانت عزلة مكتبية أو عزلة اجتماعية.

والحال ان إسقاط هذا الخيال على الواقع اللبناني، يرسم صورة نمطية قاتمة للمجتمع اللبناني، المخملي تحديداً، وتصنيفه بأنه خارج اي حسّ انساني، ويعيش على الصدفة كشكل من اشكال العقاب اللاحق، فضلاً عن فوضى العلاقات الجنسية، والجريمة القائمة على المال والوجاهة، وهو أمر لا يستدعي النكران في حالاته الاستثنائية، لكنه في الوقت نفسه لا يستحق التعميم. ثمة صورة ديستوبية لبيئة لبنانية تصدرها الدراما، لجذب المشاهد، عندما ينتقص الورق الى الخيال الايجابي.


نذير رضا- المدن

POST A COMMENT