كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

أخبار فنيّة

مسلسل «ثواني» في سجل المسلسلات المميزة!

Sat,Apr 06, 2019

ما ان انتهى شغف كثير من اللبنانيين، خصوصاً المقيمين في الخارج، بمتابعة عرض مسلسل «ثورة الفلاحين» عبر شاشة «ال بي سي آي»، حتى بدأت رحلة متابعتهم لمسلسل «ثواني» في اليوم التالي.

 

بالطبع لا تجوز المقارنة إطلاقاً بين المسلسلين، لكن لا بد من التنويه بأنّ منتجهما هو واحد «جمال سنَّان - أفلام إيغل»، أمّا كاتبة السيناريو للمسلسلين فهي كلوديا مرشيليان. إخراج المسلسلين تمّ بأسلوبين مختلفين تماماً اتّبعهما بمهارة فيليب أسمر للإخراج وسالم حدشيتي للتنفيذ في «ثورة الفلاحين»، وسمير حبشي للإخراج وشربل شديد للتنفيذ في «ثواني».

 

وبينما تبيَّن من مَشاهد مسلسل ثورة الفلاحين بأنَّه كان محاولة لثورة إنتاجية لم يسبق لها مثيل في تاريخ المسلسلات اللبنانية، نتجت عنها أبعاد احترافية فنية عالية الجودة، تبيَّن من مسلسل «ثواني» بأنَّ تكلفته الإنتاجية لم يكن هدفها رفع المسلسل إلى مستوى «الثورة». بنتيجة ذلك، بعض التكرار شَكّل نقطة ضعف هذا المسلسل، فأمكن التعرُّف الى المَشاهد التي بدا أنّها ربما صوّرت تباعاً لتوزَّع فيما بعد على الحلقات. ملاحظة تبدو من خلال تكرار ارتداء الملابس ذاتها في أوقات مختلفة، والإعادات في بعض الجُمَل ومن خلال قِلّة الإنفعال في بعض المشاهد الحوارية. بالنتيجة، أبدعت كلوديا مرشيليان في كتابة «ثواني» كما أبدعت في «ثورة الفلاحين»، وأصابت صميم العلاقات الإنسانية الأساسية. لكنها، وهي المتخصصة في النهايات المفاجئة والموت لأبطال رواياتها، لم تترك مجالاً للمفاجأة الكبيرة في نهاية مسلسل «ثواني». لقد كان سهلاً التكهُّن بالنهاية المقتولة للشخصيتين «منى» و»رائد». بَدا الممثلون متكيّفين مع انطباعاتهم وأدوارهم وصدرت عنهم قوة تمثيلية مقنعة، فبَدا المسلسل بصورته انطباعياً، وهذه أجمل مميزاته. جاذبية «ثواني» تعود أيضاً من دون أي شك إلى إدارة التصوير «شادي جمهوري»، والى المونتاج الذي أتقنه محمد الجاسري والصوت ريشار خوري، على الرغم من بعض التفاوتات في الطبقات بين بعض مقاطع المشاهد. يشعر المشاهد منذ البداية أنّ الكيمياء موجودة إخراجياً بين الممثلين والممثلات، (وكلّهم جيّدون) من بينهم «إم أسعد» نويل شمعون، «جيهان» هدى كمال من تونس، «عبدو» دوري السمراني، «رونا» فاتن نفَّاع، «باسم» حسن عقيل، «المحامي فؤاد» فيصل أسطواني، «نورالممرضة» رانيا مروّة، «هشام» جاد خاطر، «دعاء» تانيا فخري. في أدوار البطولة الرئيسية «هنادي» ريتا حايك، و»سامي» رودريغ سليمان شكَّلا ثنائياً ناجحاً جداً ذَكّرنا بروائع أدوار الراحلة هند أبي اللمع والذي لا يُنسى عبد المجيد مجذوب. «رائد» عمَّار شلق كان ممتازاً لدرجة أنه حَبّب المشاهدين بشخصية بغيضة، وهنا المفارقة التي تجعل الممثل في مستوى عالٍ من النجاح. «سهيل» فادي ابراهيم أثبت مرّة جديدة أنَّه ممثل كامل. نهلة داوود نجحت بدور صعب جداً، كذلك السيدة ختام اللحام التي كانت الأصيلة والبديلة في آن واحد. «داني» نيكولا مزهر، جَسَّد الشباب اللبناني كما يحبه المجتمع، أمّا «لارا» ستيفاني عطالله، فكانت مبدعة في أداء درامي في غاية الدقة لدور هذه الشخصية الذكية، المتقلِّبة، اليائسة، المنزعجة، الغاضبة، الحائرة، المتباهية، المخادعة، المدعية، الباحثة عن العطف والحبيبة المخططة العبثية الجريئة. من الممكن أن تخرج هذه الممثلة من «ثواني» لتدخل منذ «ثواني» في العالمية.

 

بالنتيجة، نجح المسلسل في إدخال الدفء إلى الاجتماعات المنزلية المسائية، وقد ساعدته بذلك أحوال طقس الشتاء. باختصار نجح «ثواني» منذ الثواني الأولى لعرضه، واستمر بنجاح تصاعدي حتى الثانية الأخيرة الممتلئة ببراءة الطفولة، «كريم شمالي» وهو يسقي المثوى الأول لشقيقته الغائبة. يبقى الثناء ضرورياً على شجاعة جمال سنَّان المنتج، ففي زمن المخاطرات والأخطار المالية، سياسته الإنتاجية تساهم مع غيره من المنتجين المثابرين في خلق فرص عمل ورفع مستوى الأعمال الدرامية اللبنانية. عسى كلّها تُتَرجم وتُنقل إلى العالم مبشِّرة بصناعة فنية عالمية صادرة عن الموطن الصغير الذي منه «نرود الأرض ونبني أنَّى نَشأ لبنان». (هيك سعيد عقل قال).

 

 

وكالات

POST A COMMENT