كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

أخبار فنيّة

المغنون السوريون: مواسم النجاح تمرّ من بيروت!

Wed,Mar 27, 2019

تغيرّ المشهد الغنائي العربي مطلع الألفين، إذ برز للشارع العربي اسم علي الديك، من خلال أغنية "الحاصودي" بكلمات مبنية من مشهد أثير في التراث السوري، قائم على موسم الحصاد. انتشرت الأغنية بين سورية ولبنان، فأثارت انتباه الفنان اللبناني محمد اسكندر، الذي ادعى ملكيتها وغناها في شريط كاسيت أطلقه في ذات العام. لكنّ الديك ذهب بعيداً وأطلق أغنية ثانية وثالثة، ساهم التلفزيون السوري في الترويج لها. مغنٍّ جديد قادم من الساحل، عقر آل الأسد، وفوق ذلك يغني بلكنة ساحلية تروّج أكثر لفن سيعرف في ما بعد بالغناء الشعبي، ويكون الديك أحد مصدريه للمنطقة العربية.

 

لبنان الساحة الكبرى

رافق علي الديك في انطلاقته أخواه حسين وعمار، في الغناء بالكورال، وشاركه الموسيقى عازف على آلة الأورغ اسمه طلال الداعور. لم تكن الأسماء مشهورة حينها، قبل أن تحقق موسيقى الداعور انتشاراً واسعاً، وتقحم إيقاعات الأورغ الإلكترونية الجاهزة في أغنيات علي، وتمتد لعشرات الأغنيات مخترقة في أحيان كثيرة أغاني من التراث السوري، أعيد توزيعها لتغنى في الحفلات الشعبية.

 

هكذا تأثر فنانون جدد بالموسيقى "الدارجة"، وبرز اسم وفيق حبيب وأذينة العلي وثائر العلي، وغيرهم ممن قلدوا تجربة علي الديك، وصنعوا لها لمستهم الخاصة ليخطّوا الطريق إلى شهرتهم إقليمياً. لا يمكن إغفال أن لبنان لاعب أساسي في صناعة النجوم العرب، سواءٌ من غنوا اللون الساحلي، أو من تخرجوا من برامج الهواة، كناصيف زيتون وحازم الشريف ومحمد باش ومحمد المجذوب وسارة فرح ورويدا عطية.

 

خطان متوازيان

الفارق الأساسي بين الفنانين المنطلقين من سورية في العقد الأخير، كمغني اللون الساحلي، والمواهب المتخرجة في برامج هواة صورت وأنتجت في لبنان؛ هو الحضور الفعلي على الأرض، فحيث شكّل عبور علي الديك ووفيق حبيب إلى لبنان بوابة مرور لمن غنى بعدهم هذا النمط من الأغنيات، كانت المهمة صعبة على خريجي برامج الهواة في إيجاد منتج فني يحافظ على نجوميتهم بعد البرنامج ويستثمر فيها.

 

هنا، تطالعنا ثلاثة نماذج توضح أثر لبنان الفعلي على النجوم السوريين، بداية مع ناصيف زيتون الذي ينتج أغنياته لصالح شركة "Music Is My Life" لمالكها غسان الشرتوني. تمكن زيتون بعد عودته إلى لبنان، عقب انتهاء البرنامج وفشله في إيجاد شركة إنتاج سورية، من بناء نجومية متصاعدة ساهم الشرتوني في احتكارها لصالحه والاستثمار في ناصيف لسنوات عديدة، فقويت من خلال ذلك الشركة، كما حفر ناصيف اسماً بين النجوم الأوائل في الوطن العربي، خلال أقل من عشر سنوات.

 

يقابل تجربة ناصيف فوز حازم الشريف بلقب برنامج "آراب أيدول"، وقرار حازم مقاطعة القناة السعودية المنتجة للبرنامج والعودة لسورية في عز أيام ثورتها، ليصطف إلى جانب النظام ويطلق لحيته، في منظر مشابه للشبيحة ويغني دعماً للأسد، فخسر جزءاً واسعاً من جمهوره، وإن حاول استدراك خطئه في العامين الأخيرين والانتقال إلى لبنان مجدداً، لكنه لم يفلح في إعادة بريق اسمه بعد فوزه باللقب.

 

أما محمد باش فقد توجه بعد انتهاء برنامج "ستار أكاديمي" إلى مصر، وحاول مقارعة جيل كامل من المغنين الشباب المصريين بخبراتهم المتنوعة في التأليف والتوزيع الموسيقي؛ فلم يستطع أن يثبت قدميه وتلاشى حضوره على مواقع التواصل الاجتماعي تدريجياً حاله حال سامو زين. فرغم حمله الجنسية السورية، إلا أن سامو قرر التحول إلى فنان مصري بالكامل، وأطلق نفسه منافساً لعمرو دياب وتامر حسني، واستطاع في بداية مشواره تحقيق حضور قوي على الأرض، قبل أن يفقد الشهرة تدريجياً ويغدو الفارق بينه وبين من نافسهم شاسعاً.

 

قنوات تربح.. نجوم تخسر

بعد الاحتلال الأميركي للعراق، حدث أن انتشر البث الفضائي العراقي بشكل كبير، وانطلقت قنوات عديدة من سورية والأردن تروج للأغنيات العراقية وتعرض أماكن السهر الشعبية، واستطاعت من خلال ذلك مجموعة من الأسماء العبور من مطاعم وكازينوهات ليلية لتتصدر الشاشة وتطلق في ما بعد أعمالاً خاصة. حتى إن قناة اسمها "الخليجية" تمكنت من خلال أغنياتها التجارية، من الدخول إلى البيوت السورية واحتلال اهتمام الشارع الشعبي البسيط.

 

هنا، برز اسم سارية السواس كمغنية شعبية قادمة من الفرات السوري المتداخل مع العراق، وتطلق أغنيات بلهجة تلك المنطقة، محاولة استنساخ تجربة علي الديك في الغناء الشعبي، وتمكنت بفضل تلك القنوات من الانتشار في سورية ولبنان والانتقال في ما بعد لإنتاج أعمال خاصة بكلفة إنتاج عالية.

 

قبل عامين، قرر المخرج السوري مؤيد الأطرش، بدعم من شركة سيرتيل التابعة لرامي مخلوف، إطلاق قناة فضائية تحمل اسم "بابلي تولز"، نظراً للعذابات التي عاناها الفنانون السوريون من الترويج لأغنياتهم في لبنان، والمبالغ الطائلة التي دفعوها للقنوات الفضائية والإذاعات المحلية وتطبيقات الاستماع عبر الإنترنت.

 

في أقل من سنة، تمكنت القناة من الفوز بالدرع الفضية على يوتيوب لبلوغ عدد متابعيها المليون مشترك، مع تحولها من قناة عرض إلى مساهمة في إنتاج الأغنيات، نظراً لحوزة مؤيد استديو داخل القناة يقوم فيه بتسجيل الأغنيات وتوزيعها، على طريقة الماسترينغ. حتى إن بعض الفنانين اللبنانيين باتوا يفضلون تسجيل الأغنية وتصويرها وعرضها في قناة الأطرش، لانخفاض التكلفة مقارنة بلبنان ونيل ما يمكن وصفه بالسلة المتكاملة من الخدمات الفنية.

 

 

عدنان حمدان- العربي الجديد

POST A COMMENT