كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ابرز المواضيع

خاص شدة قلم: لبنان.. قول للزمان إرجع يا زمان!

Tue,Jul 09, 2019

"عايشين ظروف زبالة فهمناها.. قرف وين ما كان.. مشاكل ورصاص وموت ونحن الحطب.. كمان فهمناها.. بس إنو توصل لشل البلد كرمال فلان وعلان.. والتهديد بالانسحاب من الحكومة.. اللي هي أصلاً وجودها وعدمه واحد.. ومع كل هيدا الغلا عم يقتلنا عالبطيء.. فهيدي الله ما قالها"..



كتبتُ مقدّمتي باللهجة العاميّة علّني أوصّل بعضاً من السخط والحنق اللذين أشعر بهما.. لا سيما أنّنا في زمن المهرجانات والصيف الملتهب فنياً وفرحاً.. وكل التوقّعات كانت تستقرئ نشاطاً سياحياً منقطع النظير.. يُعيدنا إلى ما قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.. لكنهم أبوا إلا أنْ يُطلِقوا العنان لشياطين ألسنتهم من جهة.. وزقزقات رصاصهم من جهة أخرى.. إمعاناً في إقلاق المواطن على يومه قبل غده.. بل لا بد من أنْ تبقى الحال على الكثير من توتّرها..



أراني اليوم أكثر غضباً (وقد لا يكفي الغضب) مما يرسمونه لنا.. أو بالأحرى يسعون لتنفيذه إحقاقاً لمصالحهم الشخصية على حسابنا الشخصي.. والمضحك المبكي أنّه في ظل التعنّت.. في ما يتعلّق بإحالة ملف قبرشمون إلى المجلس العدلي.. هو التوافق غير المباشر بين العقوبات الأميركية الأخيرة على "حزب الله".. وتأكيد البيان الأميركي بضرورة عدم الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي للحزب.. وبين الوعيد بهدم ما تبقّى من احترام وثقة بـحكومة "هيا إلى العمل".. التي في الأصل ما زالت على "الفحم الحجري" لم نر إلا شرّها.. أما خيرها فلله الحمد لم نتلمّس منه شيئاً..



وبين هذا وذاك تطالعنا فاتورة جديدة.. من فواتير المطاعم والمحال.. وآخرها ما عرضه أحد المواطنين من المنطقة الحرّة في المطار.. حيث بلغ سعر سندويتش اللبنة 15000 ليرة لبنانية "فقط لا غير".. وفنجان القهوة 12000 أيضاً "فقط لا غير".. ولن نتحدّث عن سعر قنينة المياه الصغيرة..



أين نعيش يا عالم.. هل نحن في موناكو؟!.. أم إنّنا في السويد ونلنا كل حقوقنا.. حتى "بطرنا" وأصبحت الأسعار تلسع أكثر من النيران.. لأنّنا غارقون في نعيم التأمين الصحي المجاني من الدولة "درجة أولى".. وضمان الشيخوخة.. ونعيش الرهبة والهلع إذا انقطع التيار الكهربائي لدقائق.. ناهيك عن الحرية والحياة المُثلى على مختلف الصعد ولشتى الأعمار..



أما الراتب فأقبضه باليمين لكنه لا ينتظر لأنقله إلى اليسار.. أراه يتبخّر تسديداً للديون.. الأمن مفقود وإذا تيسّر لك أن مضيت في طرقات البلد.. فتراك خائفاً من سكران أو أحد الزعران.. لتكون نهايتك على شفير سكينه أو رصاصات مسدسه.. ولا يقتصر الأمر على السكرانين والزعران.. بل لا أمن ولا راحة ولا استقرار في شتى الصعد والمجالات.. اجتماعياً، سياسياً، اقتصادياً.. وإلخ...



كفرنا.. والله كفرنا.. نحن بلد مفلس.. نعم نحن مفلسون من أناسنا.. ومن "أهل الفهم".. فما من فهيم أو رجل بكل ما للكلمة من معنى في هذا البلد.. نستطيع أنْ نصفه بالرجل الحكيم.. بل كلهم دون استثناء يتباهون بما يتدلّى بين سيقانهم..



"والله عيب".. أظنّني في 99% من مقالاتي أعيدها وأكرّرها.. وسأبقى أكرّرها إلى أنْ أقول "الحمد لله رجعنا سويسرا الشرق".. أو أقلّه نعود إلى الحلم الذي حلم به يوماً حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد.. ولكن.. "قول للزمان إرجع يا زمان"..



مصطفى شريف- مدير التحرير
 

POST A COMMENT