كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ابرز المواضيع

خاص: هل تشوّه دراما رمضان التاريخية سير العرب؟!

Tue,May 14, 2019


موسم رمضاني جديد يحمل بين صفحاته هذه المرّة عدداً من الأعمال التاريخية.. فرحنا بها واستبشرنا بعودة لدراما التاريخ وإبداعاته.. أقلها إنْ لم تكن عن الإسلام وانتشاره.. فتكون عن فتوحات العرب ونشر أفكارهم.. علّنا نخرج من أتون الانحطاط الذي نعيشه في يومياتنا..


لكن.. عام آخر نكون أمام صدمة بشعة.. فبعدما كنّا في الأعوام الماضية أمام تجارب متماهية مع العمل الأجنبي العالمي Game Of Throns بمسلسل "أوركيديا".. وعلى ضخامة إنتاجه إلا أنّه كان عملاً باهتاً بعيداً عن المشاهد كل البعد.. لنرى أنفسنا هذا الموسم أمام مجموعة من الأعمال بدءاً من "مقامات العشق" الذي يروي سيرة العلامة محي الدين إبن عربي.. من بطولة يوسف الخال ونسرين طافش ومصطفى الخاني.. إﺧﺮاﺝ: أحمد ابراهيم أحمد وﺗﺄﻟﻴﻒ: محمد البطوش..


يليه مسلسل "العاشق.. صراع الجواري" الذي يسرد سيرة الحلاج.. من بطولة غسان مسعود ومنذر رياحنة.. للكاتب أحمد المغربي والمخرج علي محي الدين.. وصولاً إلى "حرملك".. من بطولة كوكبة من كبار النجوم العرب: جمال سليمان، باسم ياخور، سامر المصري، سلافة معمار، درّة وأحمد فهمي وسواهم.. تأليف سامر عبد العزيز وإخراج تامر إسحاق.. وهو ما لا يمت إلى التاريخ بصلة، بل يقتبس الزمان والمكان ليبني سيرة مبتكرة من سير السلاطين والقصور وحروب الجواري وصاحبات الرايات الحمراء..


إطار سياسي عام يتحكم بتاريخ عربي مبتكر.. وتسليط ضوء على إسقاطات سياسية ونزاعات طوائفية وعرقية.. تتماهى مع واقعنا اليوم الذي نعيشه من انقسام عربي بين طوائف متناحرة.. وتكفيريين وإرهابيين وأصوليين.. وبين مدّعي الأسلمة وقد يكون الدين من الكل براء.. فالسياسة فن الممكن، والدين فن الأمر الواقع ولا مجال للتجربة فيه..


*ففي "مقامات العشق" نرى أنفسنا أمام سيرة أحد أشهر المتصوّفين، الذي لقب بـ"الشيخ الأكبر"، وسط صراع سياسي ديني حول الألوهية ووحدانية الرب.. أوهل نحن بحاجة إلى دراما تثير المشاكل الإلحادية في هذا الزمن؟!.. حتى أن ترامى إلى مسامعنا ومن باب الاستخفاف أنّ الممثلين في العمل لا يفهمون ما يقولونه لاستخدامه خطاباً عربياً للأقحاح دون سواهم..


*أما "العاشق.. صراع الجواري" فيطرح سيرة الحسين بن منصور بن محمد الملقب بـ"الحلاج"، الذي يُعتبر من أكثر الرجال الذين اختلف في أمرهم، بين مؤيدين ومعارضين.. حتى كانت نتيجة هذا الخلاف إعدامه.. بعدما اتهم بتأليه نفسه.. في حقبة زمنية وبوتقة مكانية تتحدث عن الواقع البغدادي.. الذي يدور في فلك صراعات سياسية قائمة على تطاحن الطوائف والمذاهب والملل.. وتسلل الفرس إلى الأسرة الحاكمة.. بعد مرض الخليفة المكتفي بالله ما يتسبب في بلبلة بأرجاء القصر لمعرفة من هو ولي العهد القادم.. والعزف على وتر الانتماءات والممل..وهل نحن بحاجة إلى صراع طوائفي.. كذاك الذي تسبب به مسلسل "الحسن والحسين" حين عرضه منذ عدة سنوات تسبب بتوقيف العرض؟!.. أم نحن أمام "سفسطة" إنتاجية لنقدم كل ما يثير، ولو كانت المادة على قدر من الحقارة والدونية..


*ونصل إلى النسخة العربية من "حريم السلطان".. "حرملك" العمل القريب البعيد عن الدين والتاريخ.. بل ما هو إلا تشويه لصورة المرأة عبر العصور.. وأنّ العربي قبل المسلم كانت المرأة بالنسبة له، يتاجر بها في سبيل ذاك القائم بين قدميه.. بعيداً عنها ككيان قائم بحد ذاته.. وأيضاً على خلفيات سياسية مدسوسة في عمق التاريخ.. ولعل أفضل ما قام به القائمون على العمل ان أشاروا في مستهل شارته إلى أنّه فنتازيا.. اقتبست من التاريخ صورته ومكانه ليس إلا.. في ظل ميزانية ضخمة وتصوير يتنقل بين دبي ولبنان، مستعرضاً وصول المماليك غلى الحكم، وكيف كانت تلك الفترة ونظام حكمهم والمشهد السياسي في تلك الفترة، ونجاحهم في القضاء على الأعداء، مع التداخل في حياة الحريم في والحرم.. ليس هذا تاريخنا.. خافوا الله فينا!!!


 

 

 

 

 


 

مصطفى شريف- مدير التحرير

POST A COMMENT