كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ابرز المواضيع

فرصة اخيرة امام لبنان في 18 الجاري لدعوة سوريا الى القمة !

Fri,Jan 11, 2019

حسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الجدل الإعلامي الذي حصل حول إمكان تأجيل «القمّة العربية التنموية: الإقتصادية والإجتماعية - الدورة الرابعة» التي تُعقد في بيروت من 19 الى 20 كانون الثاني الجاري، بقوله إنّها «ستُعقد في موعدها بصرف النظر عن مسألة تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان». فالأمران غير مرتبطين ببعضهما بعضاً، على ما أكّدت مصادر ديبلوماسية مواكبة، وبإمكان حكومة تصريف الأعمال الحالية التي تُمارس صلاحياتها وفقاً للأصول والقواعد الدستورية المتّبعة، ودوائر قصر بعبدا إنجاز مهمّة التحضير لهذه القمّة التي بدأتها منذ أشهر. علماً أنّ جميع الترتيبات قد أُنجزت، لا سيما منها تلك الأمنية المتعلّقة بتأمين سلامة وأمن رؤساء الوفود العربية، وجميع المشاركين فيها والديبلوماسيين والموظّفين والإعلاميين.
 
أمّا في ما يتعلّق بالجدل الآخر الذي دار حول مسألة وجوب دعوة سوريا الى القمّة، وقول نائب حركة أمل علي خريس أنّه «لن تعقد قمّة في بيروت بدون سوريا أو بدون حكومة»، وانّه «على المسؤولين اللبنانيين يجب أن يأخذوا المبادرة للتصالح مع سوريا ودعوتها الى القمّة»، فأوضحت المصادر أنّ «لبنان من أكثر الدول العربية التي أبقت على علاقاتها الديبلوماسية والسياسية مع سوريا حتى في عزّ الأزمة، والدليل وجود السفير اللبناني سعد زخيا في دمشق، والسفير السوري علي عبد الكريم علي في لبنان منذ سنوات. فلبنان حريص على علاقته معها، وإن كان فريق «تيّار المستقبل» يقف الى جانب السعودية والدول الخليجية الأخرى التي قاطعتها وعلّقت عضويتها في جامعة الدول العربية منذ العام 2011 عقب اندلاع الحرب في البلاد، فيما رفض لبنان هذا القرار الذي اتخذه مجلس الجامعة.
 
وبناء عليه، فإنّ عدم دعوة سوريا الى القمّة ليس قراراً لبنانياً، على ما شدّدت، المصادر، وإنّ عودتها الى الجامعة العربية وحضورها القمّة الإقتصادية في بيروت مرهون بقرار يتخذه مجلس الجامعة ولا بدّ من أن يُوافق عليه القادة العرب، وذلك على غرار القرار الذي جمّد عضويتها. وإذا كان من فرصة أخيرة لدعوة سوريا الى العودة الى أحضان الجامعة، فهو اجتماع وزراء خارجية الدول العرب الذي من المقرّر انعقاده في بيروت في 18 كانون الثاني الجاري أي قبل يومين من انعقاد القمّة على مستوى القادة والرؤساء والملوك والأمراء العرب. وعندها سيكون قصر بعبدا جاهزاً لإرسال الدعوة الى الرئيس بشّار الأسد لحضور قمّة بيروت، فإذا رفعت جامعة الدول العربية التعليق عن سوريا، سيما أنّ هناك خطوات جيّدة في اتجاهها مثل إعادة فتح السفارات العربية فيها، فإنّ لبنان لن يتوانى عن دعوتها سريعاً الى القمّة.
 
غير أنّ المعلومات تشير الى أنّ هذا الأمر لا يُمكن أن يحصل بهذه الطريقة وبهذه السرعة رغم تغيّر المزاج العربي، ورغم نيّة الدول الخليجية بإعادة سوريا الى الجامعة، إنّما ربما خلال القمّة الإقتصادية التي ستُعقد في بيروت في حال ارتأى القادة العرب الحاضرون القمّة ذلك، بهدف دعوتها لاحقاً الى حضور قمّة تونس في آذار المقبل. في الوقت نفسه، تقول المصادر نفسها إنّه سيكون على سوريا اتخاذ عدة إجراءات نصّ عليها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 لتسهيل عودتها الى الجامعة، لا سيما في ما يتعلّق بالتوصّل الى تسوية سياسية للوضع فيها. فعودتها الى الجامعة العربية ترتبط بتطوّر المسار السياسي لإنهاء الأزمة فيها بشكل شامل وكامل قبل اي شيء آخر.
 
وحتى الآن، أكّد رؤساء وقادة عرب عدّيدون مشاركتهم في القمّة الإقتصادية، على ما أفادت المعلومات، وإن كان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لن يُشارك فيها، ولا ولي العهد محمد بن سلمان، إنّما قد يقتصر الحضور السعودي على وزير الخارجية الدكتور ابراهيم بن عبد العزيز العسّاف أو السفير السعودي في لبنان وليد بُخاري. ومن أبرز القادة العرب: الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، الرئيس السوداني عمر البشير، أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس. أمّا ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة فقد يتغيّب عن قمّة بيروت سيما أنّه سبق وأن أعلن بأنّه «لن نحضر أي قمّة تُشارك فيها قطر». ولم يتمّ بالتالي حتى الساعة تأكيد حضور ملك الأردن عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي والرئيس العراقي برهم صالح قمّة بيروت المرتقبة.
 
أمّا رئيس دولة الإمارات العربية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، فلن يحضر القمّة كونه يغيب عن أي أنشطة رسمية منذ أن تعرّض لوعكة صحية بعد جلطة ألمّت به في كانون الثاني من العام 2014، باستثناء بعض المناسبات العائلية الضرورية. إلاّ أنّ الإمارات مهتمة جدّاً للمشاركة في قمّة بيروت، وقد بدا هذا الإهتمام واضحاً من خلال مشاركتها في أعمال الجلسة الإفتتاحية لـ «منتديي المجتمع المدني والشباب العربي» الذي عُقد في القاهرة الشهر الماضي في إطار التحضيرات للقمة الإقتصادية في بيروت، ومثّلها فيها سفيرها لدى مصر ومندوبها الدائم في جامعة الدول العربية جمعة مبارك الجنيبي. أمّا مستوى تمثيلها في القمّة المرتقبة فلم يتمّ الإعلان عنه بعد.
 
هذا وأكّدت دول عربية أخرى مشاركتها في القمّة من دون تحديد مستوى تمثيلها فيها، إلاّ أنّ حجم التمثيل سيتمّ الكشف عنه خلال الأيام المقبلة. علماً أنّ لبنان يتوقّع حضوراً عربياً كثيفاً لهذه القمّة، يُعطيه الدفع المطلوب لا سيما في ظلّ الظروف التي يمرّ بها، فضلاً عن حضور الديبلوماسيين وممثلي المنظمات الدولية الذي يُعيد للبنان ثقة المجتمع الدولي به.
 
ويأمل لبنان، على ما ذكرت المصادر، في أن تُمثّل الدول العربية في القمّة على مستوى القادة أو رؤساء الحكومات لكي يكون لها الثقل المناسب في دعم التضامن العربي وتعزيز العمل المشترك بين سائر الدول العربية لا سيما في جوانبه الإقتصادية والتجارية والتنموية، لما فيه خير ومصلحة شعوبها. كما من المتوقّع أن تنعكس هذه القمّة إيجاباً على مسألة تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان في حال لم تُبصر النور قبلها.
 
ووفق المعلومات فإنّ مشروع جدول أعمال القمّة الإقتصادية في دورتها الرابعة يتضمّن 24 بنداً في مقدّمتها، لا سيما تقرير الأمين العام للجامعة العربية عن العمل الإقتصادي والإجتماعي والتنموي العربي المشترك، وتقرير حول متابعة تنفيذ قرارات القمم العربية التنموية الإقتصادية والإجتماعية في دورتها الثالثة في الرياض في العام 2013، وملحق خاص عن الإنعقاد الدوري للقمة العربية التنموية بناء على قرار المجلس الإقتصادي والإجتماعي.
 
كما يتضمّن بنداً حول الأمن الغذائي العربي بما فيها مبادرة الرئيس السوداني عمر البشير بشأن الأمن الغذائي العربي، وآخر عن تطوّرات منطقة التجارة الحرّة العربية الكبرى واستكمال متطلّبات إقامة الإتحاد الجمركي العربي، والميثاق العربي الإسترشادي لتطوير قطاع المؤسسات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والاستراتيجية العربية للطاقة المستدامة 2030، والسوق العربية المشتركة للكهرباء، ومبادرة التكامل بين السياحة والتراث الحضاري والثقافي الدول العربية، وإدارة النفايات الصلبة في العالم العربي.
 
ويشمل مشروع جدول أعمال القمة بنداً بشأن دعم الاقتصاد الفلسطيني والذي يتناول الخطة الاستراتيجية للتنمية القطاعية في القدس (2018 -2022) وإنجازات صندوقي القدس والأقصى، وبنداً حول التمويل من أجل التنمية، وآخر حول برنامج المساعدة من أجل التجارة، وبنداً بشأن الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على استضافة اللاجئين السوريين وأثرها في الدول المستضيفة، وهذا البند أكثر ما يهمّ لبنان والأردن والعراق ومصر. وثمّة بند عن التحديات التي تواجهها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» وتبعاتها على الدول المستضيفة للاجئين الفلسطينيين.
 
ويشمل جدول الأعمال أيضاً وضع رؤية عربية مشتركة في مجال الإقتصاد الرقمي، وحول الإطار الاستراتيجي العربي للقضاء على الفقر متعدد الأبعاد 2020-2030، ومنهاج العمل للأسرة في المنطقة العربية، والاستراتيجية العربية لحماية الأطفال في وضع اللجوء أو النزوح في المنطقة العربية، وبنداً حول عمل الأطفال في المنطقة العربية، فضلاً عن الارتقاء بالتعليم الفني والمهني في الوطن العربي، وبرنامج إدماج النساء والفتيات في مسيرة التنمية بالمجتمعات المحلية، والدورة الرابعة عشرة للألعاب الرياضية العربية لعام 2021، وتقرير مرحلي حول جهود جامعة الدول العربية لدعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030 في المنطقة العربية، إلى جانب المنتديات (الشباب العربي، المجتمع المدني).

 

 

دوللي بشعلاني- الديار

POST A COMMENT