كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ابرز المواضيع

خاص شدة قلم: بين الطبش والبطش.. "داعشية" بإسم الدين!

Wed,Jan 09, 2019


"مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيئَةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَر".. لكنها لم تخطىء.. فأنا كاتب هذه السطور.. مسلم الهوية مسيحي الهوى.. أؤمن بكتاب الله القرآن الكريم.. وأؤمن بكتب الله التوراة والإنجيل والزبور وسواها.. ما عرفناه وما لم نعرفه.. وأقدّس الإسلام والمسيحية واليهودية.. لأنّها من بواعث الرحمن عز وجل.. ومثلي الكثيرون ممَّنْ يؤمنون بالآخر وبحقه باعتقاده وتصرفه مهما كان..

أما ما قامت به النائب رولا الطبش.. فهو محض فعل طبيعي.. من سيدة محترمة كانت في موقع جليل.. هو دار من ديار الله.. يرتّل فيها إسمه.. بغض النظر عن اختلاف المعتقدات.. ولكن الأساس واحد أنّ الدين لله.. والدين الحقيقي هو المحبة.. فمَنْ أنتم كي تجلدوها أو حتى تحاكموها.. على فعل قامت به كلّه نُبل وأخلاق واحترام للآخر.. وليس ذنباً اقترفته تستحق عليه العقاب..

في الأصل نحن نعيش في وطن متعدّد الطوائف.. فمن أنتم لترفضوا الآخر.. لأي دين أو مذهب أو ملّة أو حتى انتماء كان.. أم هي "داعشية" فرضها علينا تقوقعنا؟!.. أم إنّها مخلّفات حرب الآخرين على أرضنا.. فأبرزت "قلوباً مليانة" ظاهرها السلام والتسامح.. وباطنها وحده الله أعلم به..

أنا لا أجلد الإسلام وهو دين السلام.. والرفق بالآخر.. بل أنا أجلد المتأسلمين.. ورافعي رايات الإسلام "الدواعشية".. ألم يقل رسولنا الأكرم لأهل مكّة يوم فتحها.. "إذهبوا فأنتم الطلقاء".. وهم على كفرهم وكرههم له..

كما ألم يدعُ رسول الله المهاجرين للهجرة إلى الحبشة.. والركون تحت جناح حاكمها النصراني "النجاشي" قائلاً: "لَوْ خَرَجْتُمْ إلى الْحَبَشَةِ؛ فَإِنَّ بِهَا مَلِكًا لاَ يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ"، دون أن يهتم لدين الحاكم.. بل اهتم لعدله.. فكان "النجاشي" أسود البشرة أبيض القلب والروح.. ونزل عند ظن الحبيب المصطفى.. ويوم توفي "النجاشي" دعا (صلى الله عليه وسلم) أصحابه إلى الصلاة عليه "صلاة الغائب" قائلا: "اخرجوا فصلوا على أخٍ لكم مات بغيْر أرضكم".

ألم يرفض عمر الفاروق الصلاة في كنيسة القيامة.. كي لا يأتِ يوم وتتحوّل إلى مسجد.. ومن منّا لم يسمع "بالعهدة العمرية".. وهو كتاب الخليفة عمر بن الخطاب لأهل القدس.. عندما فتحها المسلمون بقيادته.. أمنهم فيه على كنائسهم وممتلكاتهم.

هذا هو الأثر الحسن للإسلام.. هذه هي روح الإسلام.. ولكن رولا الطبش أخطأت بحق نفسها.. يوم توجّهت إلى دار الإفتاء.. واعتذرت عن بركةٍ قامت بها.. فهي في الحالتين إنْ كان كما يُقال بأنّ أحدهم حضّها على التقدّم للتناول.. أو أنّ غيره وسوس في نفسها للإعتذار.. فبأي حق يُصدر دار الفتوى بياناً بإسمها تعلن فيه اعتذارها من الله جل وعلا..

هنا أخطأت رولا الطبش بحق ذاتها.. قبل أهلها وناسها وناخبيها.. فأين الكفر والخروج عن الدين في التناول.. أنا (ومَنْ أكون أنا) استأذنت أحد الآباء الأجلاء إنْ كان يحق لي التناول.. وبعدما شرح لي سر العماد.. وأفهمني مكنون الإيمان والاعتقاد.. عندها ترك لي كامل الحرية بالتناول أم لا.. فلماذا البطش بإسم الدين.. إنْ كنتم لا تدرون أي فتنة أوقدتهم.. فتلك مصيبة.. أما إنْ كنتم لا تدرون فالمصيبة أعظم.. وكل "تناول وميلاد وغطاس وقيامة وبلدنا من تجّار الدين بخير"..
 


مصطفى شريف- مدير التحرير
 

POST A COMMENT