كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ابرز المواضيع

يوم اخترق الحجاب “الحقد” الرئاسي!

Thu,Nov 08, 2018

رغم الخطاب المعادي للإسلام والذي يطّرد يومًا بعد آخر في خطابات الجمهوريين بنوع خاص وعلى رأسهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اخترق الحجاب عمق الدوائر الرسمية الأميركية لا بل واحدة من الدوائر الرسمية الأعلى: الكونغرس.

 

ليس الإسلام جديدًا على الكونغرس الأميركي ولكنه يتكرّس اليوم مع دخول أول مسلمتين إلى صرح مجلس النواب في خطوة تقدّمية غير مسبوقة، ليرتفع عدد المسلمين في مجلس النواب إلى ثلاثة.

 

إلهان عمر ورشيدة طليب. اسمان لن تمحوهما الذاكرة الأميركية بسهولة. فالناخبون الأميركيون قالوا كلمتهم رغم الخطاب الرئاسي المعادي، وقرروا منح صومالية وفلسطينية أصواتهم لإيصالهما إلى سدّة الكونغرس إلى جانب أندي كارسون، العضو المسلم من أصول أفريقية.

 

لا تكمن المفارقة في هذا التطوّر فحسب، بل في كون الصومالية عمر ستكون المحجبة الأولى التي تخطو عتبة الكونغرس، وهو ما يقرؤه كثيرون من المحللين ردّة فعل بدَهية على خطاب الكراهية الذي يبثه ترامب في أرجاء بلاده، ونتائج لا لبس فيها تشير إلى أن شعبيّة الرجل تتراجع. هي الديمقراطية التي نعوزها في دولنا العربية، تحمل لاجئة صوماليّة محجبة إلى الفوز بمقعد عن ولاية مينيسوتا، وأخرى فلسطينية إلى حصد مقعد عن ولاية ميشيغن. سيدتان من الحزب الديمقراطي أثارتا الجدل في الساعات القليلة الفائتة وسط عودة الديمقراطيين بقوّة إلى مجلس النواب.

 

من هي إلهان عمر؟ هي لاجئة صومالية محجّبة تبلغ من العمر ستّة وثلاثين عامًا، متحررة وقريبة من الطروح الشعبيّة التي تدعو إلى مجانية التعليم الجامعي وتأمين البيوت للجميع بعيدًا من جشع أصحاب الاستثمار والمطورين العقاريين. ناشطة مدنيّة حقوقيّة، تحمل في فكرها معارضة شديدة لترامب ولسياساته إزاء الهجرة غير الشرعية. وتبقى الإشارة إلى أن فوز عمر في مقعدها يعود إلى حجم الناخبين الأفارقة الكبير في ولاية مينيسوتا.

 

أما رشيدة طليب فهي سيدة لأبوين مهاجرين فلسطينيين، كان السبب الأكبر وراء ترشّحها عدم تأقلمها مع الظلم الذي يعايشه بعض المواطنين بالحُكم على هويتهم كمسلمين لا كبشر، على حدّ قولها.

 

تنتقد طليب بشدة هي الأخرى طروح ترامب وتميل جهارًا إلى الدفاع عن الطبقات المعدمة وتوفير الضمان الصحي لفقراء القوم.

 

إذًا هو تغيير كبيرٌ شهدته الانتخابات الأميركية في ظروفٍ شديدة الحساسية تتسم بتنامي الكره على أساس الهُويّة الطائفيّة في دولةٍ تفرض نفسها نموذجًا للديمقراطية المُستلهمة حول العالم.

 

 

رامي قطار- “الأنباء”

POST A COMMENT