كن الأول
في معرفة آخر الأخبار والتحقيقات والمقابلات

إشترك الآن لمتابعة آخر المستجدات
على مدار الساعة

ابرز المواضيع

كيف يمكن فصل ″الانماء″ عن ″السياسة″ في طرابلس؟!

Wed,Sep 13, 2017

ينشغل مجتمع طرابلس بشعار ″فصل الانماء عن السياسة″، الذي طرحه الوزير السابق اللواء أشرف ريفي، وأعلن من خلاله، أنه تواصل مع الرئيس نجيب ميقاتي لايجاد آلية لترجمته عمليا في المدينة، وخصوصا على صعيد إستنهاض العمل البلدي المتعثر منذ إنتخاب المجلس البلدي الجديد والذي نال فيه ريفي أكثرية بـ 16 عضوا، مقابل 8 أعضاء للتحالف السياسي.

 

كما لم يتوان ريفي عن دعوة كل نواب المدينة بمن فيهم ″نواب المستقبل″ الى ضرورة التعاون من أجل خدمة طرابلس بغض النظر عن الخلاف في السياسة.

 

شكل شعار ريفي خلال الأيام الماضية محور نقاشات وتباينات بين الأوساط الطرابلسية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حول إمكانية الوصول الى صيغة من هذا النوع، علما أن التجارب التاريخية للفيحاء مع الانماء ليست مشجعة.

 

في هذه النقاشات، رأى البعض أنه على مدار السنوات الطويلة الماضية لم تنجح أية محاولة في فصل الانماء عن السياسة في طرابلس، مستندين في ذلك الى أن المدينة دفعت أثمانا باهظة نتيجة الصراعات السياسية بين قياداتها، ما أنتج توترات أمنية وشللا إقتصاديا وركودا تجاريا، جعل طرابلس تتخطى الخطوط الحمر في نسب الفقر والبطالة والتسرب المدرسي.

 

في حين رأى البعض الآخر أن هذا الأمر ما يزال ممكنا، مستندين في ذلك الى تجارب بعض المدن الكبرى التي تشهد عمليات تنمية وإنماء بغض النظر عن الخلافات السياسية بين قياداتها، لافتين الانتباه الى أن أي إنماء قد تشهده طرابلس من شأنه أن ينعكس إيجابا على أهلها بغض النظر عن طوائفهم ومذاهبهم وإنتماءاتهم السياسية.

 

يمكن القول أن الانماء في طرابلس توقف عندما فقدت المدينة قرارها السياسي المستقل، والتحق أكثر نوابها بتيار سياسي مركزي صب إهتمامه خلال حكومات الانماء والاعمار وبعدها على إنماء بيروت وجوارها، وتجاهل العاصمة الثانية التي دفعت ثمن التبعية السياسية، تعطيلا في كل مرافقها الحيوية، وفي عشرات المشاريع التي تم إقرارها في مؤتمر إنماء طرابلس عام 2002.

 

لا يختلف إثنان على أن الصراعات السياسية في طرابلس وما أنتجته من توترات أمنية، وشحن مذهبي وطائفي، أدت الى حرمان المدينة من تحقيق الاستفادة الكاملة من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ومن الحكومة الطرابلسية المصغرة التي نفذت ومولت وأعطت دفعا لبعض المشاريع، كما تلاشت المئة مليون دولار التي أقرتها لتنفيذ مشاريع حيوية في المدينة، وحاولت الحكومة التي أتت بعدها أن تبيع الطرابلسيين من جيوبهم بتمويل مشاريع (من مبلغ المئة مليون دولار) كانت مقرة في السابق ومن المفترض أن يكون لها تمويلها الخاص.

 

يبدو واضحا أن إنماء طرابلس ما يزال أسير التجاذبات السياسية حتى اليوم، فالوزير جبران باسيل يعطل مشروع شركة “نور الفيحاء” التي أطلقها الرئيس نجيب ميقاتي، والرئيس سعد الحريري ينأى بنفسه عن التدخل مع باسيل لانارة طرابلس 24 ساعة متواصلة، لكي يقطع الطريق على ميقاتي من الاستفادة من هذا الحلم الطرابلسي عشية الانتخابات النيابية، فيما يقوم التيار الوطني الحر بتغطية المخالفين على طول كورنيش الميناء من خلال محافظ الشمال رمزي نهرا، لتحصين شعبيته، تمهيدا لترشيح أحد أركانه على المقعد الماروني في طرابلس.

 

كما لا يخفى على أحد الحصار الذي يحاول الرئيس الحريري أن يفرضه على خصومه في طرابلس بدءا من الرئيس نجيب ميقاتي، وصولا الى الوزيرين السابقين أشرف ريفي وفيصل كرامي، فيما يتم فتح كل أنواع الخدمات الرسمية لنواب وقيادات تيار المستقبل.

 

في غضون ذلك يستمر الوزير أشرف ريفي في حملته الشرسة على الحكومة وعلى رئيسها معتبرا أن “ثمة إنبطاح سني أمام حزب الله وهذا لا نرضى به”، لكنه في الوقت نفسه يهادن الى حد كبير الرئيس ميقاتي طارحا عليه التعاون في الانماء بغض النظر عن الاختلاف السياسي بينهما، ومن ثم يدعو الى وثيقة شرف توقعها كل التيارات السياسية المعنية في طرابلس بما فيها “تيار المستقبل” تتعهد فيها العمل على إنماء المدينة، الأمر الذي ترك سلسلة من الاجتهادات في أوساط المدينة لمعرفة الى ماذا يرمي الوزير ريفي من كل ذلك، لا سيما بعد فشل المجلس البلدي، وفي ظل صمت تتحصن فيه أوساط الرئيس ميقاتي حيال مواقفه.

 

وإذ يؤكد ريفي أن “استمرار الخلافات السياسية ستؤدي الى مزيد من حرمان طرابلس وأهلها، وعلينا أن نتعاون للخروج من حال الاهمال والحرمان

 

يرى متابعون أن هذا الشعار براق، معتبرين أنه على أرض الواقع لا يمكن فصل الانماء عن السياسة، لأن دور السياسة هو إيجاد آليات للتنمية، كما أن الظرف السياسي غالبا ما يفرض عملية الانماء. وبالتالي فإن التعاطي الانمائي بين الأفرقاء يحتاج أقله الى تقارب في بعض وجهات النظر السياسية، وهذا الأمر ما يزال مفقودا في طرابلس، في حين يرى البعض الآخر أن ريفي إقتنع أخيرا أنه لا يستطيع أن يغرد منفردا لا في السياسة ولا في الانماء، لذلك قرر التشارك مع ميقاتي بالانماء، تاركا أمر السياسة الى الظروف.

 

غسان ريفي- سفير الشمال

POST A COMMENT